والدعاء بالمنقول قبل التسبيح ( 1 )
شرح
أن ما ذهب إليه السيد ضعيف لافتقاره إلى تهيئة موضع للسجود ذي هبوط وارتفاع لانخفاض هذا الطرف غالبا وهو ممنوع إجماعا فالقول به تحكم شديد وقال في ( كشف اللثام ) بعد نقل حكاية ذلك عن البشرى السجود على الألواح من التربة الشريفة أو غيرها يسهل الأمر ولعلهما يعني السيد والعجلي يريد أن الاجتزاء به لا تعينه وبالطرف ما يعم المتصل بهما « 1 » وما بعده انتهى وقال الكاتب يماس الأرض بطرف الأنف وخديه وفي نقل آخر وحدبته وفي ( المنتهى وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية والميسية والروض والمسالك والفوائد الملية والمدارك ) أن الإرغام بالأنف وضعه على الرغام بالفتح وهو التراب وفي ( الميسية والروض والمسالك ) أن المراد به هنا السجود عليه ووضعه على ما يصح السجود عليه وفي ( النفلية ) عد الإرغام مستحبا والسجود على الأنف مستحبا آخر وهو خيرة الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في حاشية المدارك وقال إن الأخير يتأدى بالأول وفي ( الفوائد الملية ) أن السنة تتأدى بوضعه على ما يصح السجود عليه وإن كان التراب أفضل وقال السجود على الأنف أعمّ وأنه يجوز انفكاك إحدى السنتين عن الأخرى وفي خبر علي عليه السلام ما يدل على هذا العام انتهى وفي ( كتاب الأربعين ) للبهائي الظاهر أن السجود على الأنف سنة مغايرة للإرغام وربما قيل الإرغام يتحقق بملاصقة الأنف الأرض وإن لم يكن معه اعتماد ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الأرض التراب فبينهما عموم من وجه وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الإرغام والسجود على الأنف شيء واحد مع أنه عدّ في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حده ثم على تفسير الإرغام بوضع الأنف على التراب هل تتأدى سنة الإرغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا حكم بعض الأصحاب بذلك وجعل التراب أفضل وفيه ما فيه فليتأمل انتهى وأشار إلى وجه التأمل في الحاشية بأنه قياس مع الفارق ( قلت ) قد يقال إن التعبير في الأخبار بلفظ الإرغام تارة وبلفظ السجود في بعض إنما خرج مخرج المسامحة وأن المراد واحد وهو وضع الأنف على ما يصح السجود عليه من رغام وغيره وذكر الإرغام إنما هو من حيث فضله والأنف تابع للجبهة فحاله حالها ثم في موثقة عمار لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف فيها ما يصيب الجبينين وفي خبر عبد اللَّه بن المغيرة ما يصيب الجبهة وهذه الإصابة أقوى من الأولى لأن فيها الاعتماد فلو لا أن ذلك مبني على التوسع في التعبير لكان هناك قسم ثالث فليتأمل وعن بعض متأخري المتأخرين الاكتفاء في الأنف بما يقع عليه سائر المساجد
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويستحب الدعاء بالمنقول قبل التسبيح )
بإجماع العلماء كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة وأما الدعاء ففي فلاح السائل ثم تقول في السجود ما رواه الكليني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وفيه زيادة برواية أخرى اللَّهمّ لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد لك سمعي وبصري وشعري وعصبي ومخي وعظامي سجد وجهي البالي الفاني للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره تبارك اللَّه أحسن الخالقين ( قلت ) وهذا موافق لما في المصباح والنفلية إلا أن فيهما تقديم الفاني على البالي ولا تفاوت أصلا بين ما في النفلية والمصباح وفي ( الفوائد الملية ) أن بينهما تفاوتا يسيرا ولم أجده فيما يحضرني منهما وفي ( الكافي والتهذيب ) وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره الحمد
هامش
( 1 ) أي الحاجبين ( منه قدس سره )