تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
اشتراط نية الوجوب أو الندب تردد أشبهه عدم الاشتراط إذا قصد الاستباحة والتقرب وفي نسخة أخرى إذ القصد الاستباحة والتقرب فتأمل وقد سلف أن الشيخ في ( النهاية والمبسوط ) والمفيد في ( المقنعة ) والمرتضى والبصروي وابن طاوس لم يذكروا الوجه وأن أبا يعلى والمحقق في ( النافع ) والمصنف في ( التبصرة ) أطلقوا النية كما نقله في ( الذكرى ) عن الجعفي إلى آخر ما تقدم نقله أو الإشارة إليه ( احتج ) المعتبرون للوجه بوجهين ( الأول ) وجوب تمييز المنوي وقطع الإبهام عنه ولا يتم بدونه ( الثاني ) أن الوجوب والندب صفتان للمنوي وجهان مختلفتان ولا بد من نية الفعل على الجهة المشروعة ورد الثاني في ( الروضة والمدارك ) بأنه لا اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا وبدونه ينتفي ( قال في المدارك ) كذا ذكره المتأخرون ( ثم قال ) ولم يقم دليل عندنا على ذلك سلمنا الاجتماع لكن امتثال الأوامر الواردة بالوضوء يحصل بمجرد إيجاد الفعل طاعة للّه تعالى وفي ( شرح الفاضل ) أن هذا الدليل محل نظر ( نعم ) يتجه في نحو صلاة الظهر فإنها نوعان فريضة ونافلة ( انتهى ) وهذا الإيراد قال المحقق سلطان إنه في نفسه غير تام لأنا نمنع من عدم وقوع الوضوء في وقت العبادة الواجبة إلا واجبا بل قد يقع مستحبا لأن الوضوء في كل وقت مستحب ( انتهى ) فتأمل فيه وسيأتي نقل الأقوال في المسألة ( وقال ) الأستاذ أدام اللَّه حراسته في شرحه وحاشيته إن هذا الإيراد غير وارد على المستدل وظاهره أنه في نفسه تام متلقى بالقبول عند المتأخرين وقد بين عدم توجهه على المستدل بأنه قد يكون المكلف ممن يعتقد أن الوضوء يقع تارة واجبا وأخرى ندبا وإن كان في وقت عبادة واجبة كأن يكون جاهلا أو متوقفا في دليله مجوزا للاجتماع وإن كان الواقع خلاف ذلك فلا بد له حينئذ من التمييز ( وأجاب ) الأستاذ أيضا عما أورده في ( المدارك ) من حصول الامتثال بمجرد إيجاد الفعل قال لا يخفى أن الإطاعة لا تتحقق عرفا إلا بقصد يعين المطلوب فيما إذا كان أمرين متغايرين متميزين فإذا أتى بأحدهما فلا بد من تعيينه بملاحظة ما به الامتياز كركعتي الفجر والصبح ( نعم ) إذا تميزت الفريضة عن النافلة بالماهية أو بلازم آخر سوى الوجوب أمكن الاكتفاء بقصد الماهية أو اللازم الآخر لكن ما نحن فيه ليس كذلك ثم إن ما دل الخبر عليه من الحكم بوجوب الطهور إذا دخل الوقت لا بد له من ثمرة بالنسبة إلى المكلف إذ بمجرد دخول الوقت لا يترتب عقاب على تركه والصحة والمشروعية كانت حاصلة قبل الوقت واشتراطها للصلاة لا يفهم من هذا الخبر بل لا بد أن يكون مفهوما من الخارج وكونها واجبة بالأصالة بعد دخول الوقت باطل قطعا وقد مر أن ثمرة النزاع في الوجوب الغيري والنفسي تظهر في نية الوجوب والاستحباب ويؤيده ما ذكره العدلية في كتبهم الكلامية من أنه يشترط في استحقاق الثواب على فعل الواجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه وكذا المندوب ( انتهى كلامه ) أيده اللَّه تعالى ورد الأول في ( المدارك ) بأنه إما مصادرة أو لا يستلزم المدعى وفي ( شرح الفاضل ) هو مسلم بمعنى أنه لا يصح إن نوى الواجب ندبا أو عكس أما مع الغفلة فإن ( قال ) ويمكن تنزيل كلام من اعتبر الوجوب عليه كما قد تشعر به عبارة ( نهاية الإحكام ) هنا وفي الصلاة ( قلت ) وقد تقدم نقلها ( وقال ) الأستاذ أدام اللَّه حراسته في ( شرح المفاتيح وحاشية المدارك ) إنه ليس من المصادرة لأن قوله لا يتم إلا به إشارة إلى أن نية الوجه مقدمة للفعل المطلوب على الوجه المطلوب فلا يتم إلا به إذ بدون ذلك لا يعلم حصول المطلوب لأن العبادة توقيفية ولم يبين لنا تمام الماهية بنحو يعلم عدم مدخلية نية الوجوب