باب ذمّ البكاء
قال بعض الحكماء لبعض الملوك ورآه يبكى من مصيبة : ليس يليق بالسلطان ما هو عادة الصبيان والنسوان .
وكان محمد بن عبد الملك الزيات يقول : إن البكاء من خور الطبيعة وضعف النحيزة وترك البكاء في الخطوب النزّل من أخلاق القوم « 1 » البزل « 2 » .
وقال الشاعر « 3 » :
يبكى علينا ولا نبكى على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل
ومن أحسن ما قيل في التجلد وترك البكاء عند المصائب قول الشاعر « 4 » :
/ خلقنا رجالا للتجلّد والأسى * وتلك الغوانى للبكا والمآتم
وقول البحترىّ « 5 » :
ولعمري ما العجز عندي إلا * أن تبيت الرجال تبكى النساء
« 6 » ومن أحسن ما قيل في ترك البكاء عند فراق الأحبة قول الشاعر « 6 » :
ترحل من هويت وكلّ شمس * ستكسف أو ستغرب حين تمسى
وما ألهاك عن ذكرى حبيب * كعدّك أمس يوم « 7 » بعد أمس
أبت نفسي البكاء لرزء شيء * كفى شجوا لنفسي رزء نفسي « 8 »
أأجزع وحشة لفراق إلف * وقد وطأتها لحلول رمسي
رأيت الدهر يجرح ثم يأسو * فيوسى أو يعوّض أو ينسّى
هامش
( 1 ) في ز : « القرون » .
( 2 ) ورد الجزء الأول من هذا القول في الأغانى 23 / 57 ، ووفيات الأعيان 5 / 100 ، 102 وفيهما : « الرحمة » بدل : « البكاء » .
( 3 ) اختلف في نسبة هذا البيت إلى قائله ، فنسب في ثمار القلوب ص 348 والمستقصى 1 / 69 إلى بلعاء بن قيس الكناني ونسب في الخزانة 6 / 37 لمهلهل ، وفي عيون الأخبار 2 / 192 للمخبل ، وورد في ديوان ابن أبي حصينة 1 / 107 .
( 4 ) البيت لأبى تمام ، ديوانه 2 / 445 .
( 5 ) ديوانه 1 / 41 .
( 6 - 6 ) في ز ، م : « وقال ابن الرومي في الرزايا وترك البكاء » . وانظر الأبيات في ديوان ابن الرومي 3 / 1168 .
( 7 ) في الأصل : « حين » ، وفي م : « يوما » .
( 8 ) لم يرد هذا البيت في الأصل .