باب ذمّ القمر
أبلغ ما قيل في ذلك وأجمعه قول بعض الظّرفاء الأدباء ممن يسكن « 1 » دور الكراء « 1 » وقد قيل له : انظر إلى القمر ما أحسنه ؟ فقال : والله ما أنظر إليه لبغضى له « 2 » . قيل : ولم ؟ قال : لأن فيه عيوبا لو كانت في حمار لردّ بالعيب . قيل : وما هي ؟ قال : ما يصدّقه العيان وتشهد به الآثار « 3 » ؛ فإنه يهدم العمر ويقرّب الأجل ويحل الدين ويوجب كراء البيت « 4 » ويقرض الكتان « 5 » ويشحب « 6 » الألوان ويسخن الماء ويفسد اللحم ويورث الزكام ويعين السارق ويفضح العاشق الطارق « 7 » .
وتأذى ابن المعتزّ في ليلة من ليالي البدر بالقمر ، وكان ذلك في الصيف ، فقال يذمّ القمر « 8 » :
يا سارق الأنوار من شمس الضّحى « 9 » يا مثكلى طيب الكرى « 9 » ومنغّصي * / أما ضياء الشمس فيك فناقص
وأرى زيادة حرّها لم ينقص * لم يظفر التشبيه منك بطائل
متسلح بهقا كوجه الأبرص
* * *
هامش
( 1 - 1 ) في ز ، م : « الدار بكراء » .
( 2 ) في ز ، م : « فيه » .
( 3 ) في ز ، م : « الأثر » .
( 4 ) في ز ، م : « المنزل » .
( 5 ) في الأصل : « الكتاب » .
( 6 ) في م : « يغير » .
( 7 ) يتيمة الدهر 5 / 10 .
( 8 ) ديوانه 2 / 190 .
( 9 - 9 ) في م : « ما مثل نورك في الدجاء » .