إن كنت ترضى بالدنية منزلا * فالأرض حيث حللتها لك منزل
فإذا عزمت على المعالي فاخترط * عزما كما عزم الرجال النّزّل « 1 »
وقال آخر « 2 » :
وإذا الديار تنكّرت عن حالها * فدع الديار وأسرع التحويلا
ليس المقام عليك فرضا واجبا * في بلدة تدع العزيز ذليلا
وإذا بكيت على زمان قد مضى * حتى يعود لتبكينّ طويلا ] « * »
وقالت الحكماء : السفر أحد أسباب المعاش التي بها قوامه ونظامه ؛ لأن الله عز ذكره لم يجمع منافع الدنيا في أرض ، بل فرّقها وأحوج إلى بعض بعضها ، ومن فضله أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار ، وبدائع الأقطار ، ومحاسن الآثار ما يزيده علما ، ويفيده فهما بقدرة الله تعالى وحكمته ، ويدعوه إلى شكر نعمته ، / « 3 » ويجمع المكاسب « 3 » ويسمع العجائب ، ويكسب التجارب ، ويفتح المذاهب « 4 » ، ويشد الأبدان وينشط الكسلان ، ويسلّى الأحزان « 5 » ، ويطرد الأسقام ويشهى الطعام ، ويحطّ سورة الكبر ويبعث على طلب الذكر « 6 » .
ولذلك قال حاتم طيئ « 7 » :
إذا لزم الناس البيوت وجدتهم « 8 » * عماة عن الأخبار خرق المكاسب
وقال ابن المعتز : أشقى من المسافر إلى الأمل من قعد في الناس « 9 » عن العمل « 9 » .
هامش
( 1 ) في الديوان : « البزل » .
( 2 ) الأبيات في بهجة المجالس 1 / 241 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 495 .
( * ) ما بين المعكوفين لم يرد في الأصل .
( 3 - 3 ) سقط من : ز ، م .
( 4 ) بعده في ز ، م : « ويجلب المكاسب » .
( 5 ) في ز : « على التكلان » .
( 6 ) التمثيل والمحاضرة ص 399 .
( 7 ) تقدم تخريجه ص 188 .
( 8 ) في ز ، م : « رأيتهم » .
( 9 - 9 ) لم يرد في الأصل .