باب ذمّ الشتاء
أحسن ما قيل في ذلك
قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « احذروا البرد فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء »
« 1 » .
قال بعض السلف : الشتاء عدوّ الدين وهلاك المساكين ، والحرّ يؤذى والبرد يقتل « 2 » .
وقال الجاحظ : الشتاء عند الناس هو الكلب الكلب والعدوّ الحاضر يتأهّب له كما يتأهب للجيش ويستعدّ له كما يستعدّ « 3 » للحرق / والغرق « 3 » .
وقال غيره : الشتاء عذاب وبلاء وعقاب ولأواء يغلظ فيه الهواء ويستجمد « 4 » له الماء وتنحجر الفقراء « 5 » ، وما ظنّك بما يزوى « 6 » الوجوه ويعمش العيون ويسيل الأنوف ويغير الألوان ويقشف الأبدان ويميت كثيرا من الحيوان ، فكم فيه من يوم أرضه كالقوارير اللامعة وهواؤه كالزنابير « 7 » اللاسعة ، وليل يحول بين الكلب وهريره والأسد وزئيره « 8 » والطير وصفيره « 8 » والماء وخريره « 9 » .
وقال آخر : نحن في الشتاء بين لثق وزلق ودمق « 10 » .
هامش
( 1 ) لم يرد هذا الحديث في الأصل ، ز . وهو حديث ضعيف ، وإن كان واردا فيحتاج إلى تأويل ؛ فإن أبا الدرداء عاش بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم دهرا . أي : فيؤول قتل بمعنى سيقتل وعبر بالماضي لتحقيق وقوعه كقوله تعالى :« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ». ولكن يحتاج أن يتثبت أبا الدرداء مات بالبرد . انظر المصنوع ص 46 ، وكشف الخفاء 1 / 39 .
( 2 ) محاضرات الأدباء 2 / 221 .
( 3 - 3 ) في الأصل : « للغريق والحريق » .
( 4 ) في ز ، م : « يستحجر » .
( 5 ) في الأصل : « القطر » .
( 6 ) في الأصل : « يروى » .
( 7 ) الزنابير : جمع زنبار : حشرة أليمة اللسع من الفصيلة الزنبورية . الوسيط ( زنبر ) .
( 8 - 8 ) ليس في الأصل .
( 9 ) انظر زهر الآداب 2 / 871 .
( 10 ) في الأصل : « دلق » ، والدمق : الثلج مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب حتى يكاد يقتل من يصيبه ، وهو لفظ فارسي معرب . اللسان ( د م ق ) .