وقيل ليزيد بن المهلّب : لم لا تبنى دارا بالبصرة ؟ فقال : لأنى لا أدخلها إلا أميرا أو أسيرا ؛ فإن كنت أميرا فدار الإمارة دارى ، وإن كنت أسيرا فالسجن مسكنى وقرارى « 1 » .
وكان يقال : البناء من يوم ابتدائه في نقصان والغرس من يوم ابتدائه في زيادة « 2 » .
/ ومرّ بعض الخوارج « 3 » على دار تبنى فقال : من هذا الذي يقيم كفيلا « 4 » .
وقيل : الدار الضيقة العمى الأصغر « 5 » .
ومن أحسن ما قيل في التبرم بالعمارة قول بعضهم « 6 » :
ألا من لنفس وأحزانها * ودار تداعت بحيطانها
أظلّ نهارى في شمسها * شقيّا بإلقاء بنيانها
أسوّد وجهي بتبييضها * وأهدم كيسى بعمرانها
* * *
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 / 312 ، والعقد الفريد 6 / 223 .
( 2 ) تحسين القبيح وتقبيح الحسن ص 80 .
( 3 ) الخوارج هم الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب بسبب مسألة التحكيم في موقعة صفين ، وصاروا يحكمون بكفر مرتكب الكبيرة ، وقد افترقوا على نحو عشرين فرقة ، وقد اتفق على أن كل من خرج على إمام الحق يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو بعدهم . مقالات الإسلاميين 1 / 167 ، والملل والنحل 1 / 195 ، والفرق بين الفرق ص 72 .
( 4 ) عيون الأخبار 1 / 313 ، والعقد الفريد 6 / 223 .
( 5 ) التمثيل والحاضرة ص 297 ، والوافي بالوفيات 17 / 450 .
( 6 ) الأبيات لابن المعتز في ديوانه 2 / 206 .