للطير ، والأوجرة « 1 » للوحش ، والجحرة للحشرات ، ودار الرجل مأوى نفسه وموضع أمنه ومسكن قلبه ومجمع أهله ومحرز ملكه ومأنس ضيفه وملتقى صديقه وعدوّه ، فلا شئ أصعب على الناس من خروجهم من ديارهم ، وقد قرن اللّه تعالى الخروج منها بالقتل حيث قال :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النساء : 66 ] .
« 2 » وقال المتوكل لأبى العيناء : كيف ترى / دارنا هذه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك « 2 » .
وقال بعض الأشراف لابنه : يا بنىّ حسّن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن ، واسمع قول الشاعر « 3 » :
/ ليس الفتى بالذي لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار
ولا تنس قول الآخر « 4 » :
إن آثارنا تدلّ علينا * فانظروا بعدنا « 5 » إلى الآثار
ومن « 6 » أحسن ما قيل في « 7 » بناء الملوك « 7 » قول علىّ بن الجهم « 8 » :
وما زلت أسمع أنّ الملو * ك تبنى على قدر أخطارها
فلما رأيت بناء الإمام * رأيت الخلافة في دارها
هامش
( 1 ) الأوجرة جمع الوجار : جحر الضبع والأسد والذئب . اللسان ( وج ر ) .
( 2 - 2 ) سقط من : ز . وانظر الخبر في يتيمة الدهر 3 / 212 .
( 3 ) انظر البيت في الشعر والشعراء 1 / 32 ، وبهجة المجالس 1 / 225 بدون نسبة ، وفي الدر الفريد 5 / 19 منسوبا لحاجب بن زرارة .
( 4 ) انظر البيت في ريحانة الألبا للشهاب الخفاجي 1 / 302 ، وقد ورد البيت ضمن قصيدة طويلة في ديوان أديب إسحاق ، وهو شاعر مسيحي ولد سنة 1272 ه ، وتوفى سنة 1302 ه فهل نحله لنفسه ؟ !
( 5 ) في ز : « بعد » .
( 6 ) في الأصل : « وما » .
( 7 - 7 ) في الأصل : « وصف الدور » .
( 8 ) ديوان علي بن الجهم ص 28 من قصيدة يمدح فيها المتوكل ، ويصف القصر المعروف بالهارونى . وانظر الأغانى 10 / 233 .