[ خبر رستقاباذ ]
وجاءه عمير بن ضابئ بن الحارث بن أرطاة البرجمي ، من بني تميم ، فقال : أصلح الله الأمير إني شيخ كبير عليل ، وهذا ابني حنظلة وليس في بني تميم رجل أشد منه ظهرا وبطشا ، فإن رأيت أن تخرجه مكاني بديلا فافعل .
فقال الحجاج : والله لهذا خير لنا من أبيه ، فقال له عنبسة بن سعيد ، أخو عمرو بن سعيد الأشدق ، وكان أليف الحجاج وجليسه : إن هذا الذي فعل بعثمان كذا ، وقال كذا ، وحدثه حديث ضابئ ، وأنشده شعره ، وقد كتبناه في مقتل عثمان ، فقال الحجاج : أفهلا بعثت حين أردت غزو عثمان بديلا .
أضربوا عنقه . فضربوا عنقه ، فلما ضربت عنق عمير ، تطايرت عصاة الجيوش إلى مكاتبهم التي رفضوها . ولم يبق من أصحاب المهلب أحد إلا لحق به ، وكان بإزاء الخوارج برا مهرمز من الأهواز ، فركب العرّاض حين عرفوا حضورهم وعرضوهم ، ولحق كل مخل بثغره ومركزه ، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي شعره المقدم ذكره وهو :
تخير فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا سوء نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا
فجاء ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا
وكان الحجاج أول من ضرب أعناق العصاة .
ثم خرج إلى البصرة فولاها الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل ، وخطب فقال : إن العوان لا تعلم الخمرة ، فالزموا الطاعة ، تحسن لكم بها العائدة ، ومن كان بالبصرة من جيش المهلب ، فليلحق به فإني إن وجدت منهم أحدا بعد ثالثة ضربت عنقه ، فأتاه شريك بن عمرو اليشكري ، وكان
أنساب الأشراف — صفحة 279
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٧٩