رجل واحد ؟ كلا والله ، إن الذئب يكنى أبا جعدة ، وإنه من لا يذد عن حوضه يهدم [ 1 ] .
وخرج الحجاج إلى رستقاباذ ومعه أهل الكوفة وأهل البصرة وبين رستقاباذ والأهواز ثمانية فراسخ ، وبينها وبين المهلب يومئذ ثمانية عشر فرسخا ، وإنما أراد أن يشد ظهره وظهور أصحابه بمكانه وأن لا يبرح حتى يهلك الله الخوارج . وبعث بالعراض إلى المهلب برامهرمز ، فقال الشاعر :
قل للمهلب قد أتتك معاشر * حشروا إليك كحشر أهل البرزخ
طاروا إليك برأس كل طمرّة * جرداء تحمل كل قرم أبلخ
إني أرى الحجاج يقطع أذرعا * بأكفها ورؤوس قوم تشدخ
أخذ البريء بما جناه غيره * إن السعيد هناك من لم يلطخ
أودى عمير والقتال سبيله * قل للعصاة تحرزي أو دربخي [ 2 ]
وقال سوار بن المضرّب أحد بني ربيعة بن كعب بن سعد ، وكان عاصيا :
أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا
يريد درأبجرد [ 3 ]
إذا جاوزت قصر المجيزين ناقتي * فباست أبي الحجاج لما ثنائيا
هامش
[ 1 ] من قول زهير :
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
[ 2 ] دربخ : طأطأ الرجل رأسه وسط ظهره . القاموس
[ 3 ] در أبجرد : كورة بفارس نفيسة معناه دراب كرد ، دراب اسم رجل ، وكرد معناه عمل ، فعرب بنقل الكاف إلى الجيم . معجم البلدان .