تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
العروق من أزواج أربعة ، زوج يخرج من خلف الرأس إلى العنق من خلف إلى أسفل ، وزوج آخر من الرأس عند الأذنين إلى الفقار والظهر . وجعل مبدأ العروق جملة من الرأس والدماغ . وأما المعلم الأول فإنه يرى أن مبدأ العروق من القلب . ومن قبله ومن بعده « 1 » من الأطباء المعتد بهم يرون أن مبدأ العروق الساكنة الكبد . وكذلك « 2 » خالفهم في أمر العصب ، فإنه يرى أن مبدأها « 3 » القلب وهم يرون أن مبدأها الدماغ . وقد اشتد بهم التعصب في هذا الباب . والذي يحرض شيعة « 4 » المعلم الأول على ذلك جعلهم القلب مبدأ جميع القوى النفسانية ؛ وأما نحن ، وإن كنا نعتقد أن منبعث القوى النفسانية كلها القلب ، فلسنا بشديدى « 5 » الجد في أن نجعل مبدأ هذه الآلات من القلب لا محالة ، وإن كنا إلى ذلك أميل ؛ ولا أيضا نحن ملتفتون « 6 » إلى ما يحسب فاضل الأطباء من أنه قد « 7 » بالغ في البرهان على أن مبادئ العروق والعصب ليست من القلب بقوله : إن الوريد الواصل بين القلب وبين الكبد أصله الغليظ عند الكبد ويتفرع عند الكبد إلى فروع وأحدها الذي يجيء إلى القلب فإنه « 8 » ينفذ في « 9 » القلب كشىء غريب من جوهره ، ويشقه من خارج شقا يدل على كسرة جرمه إلى داخل ، وأن الكبد لما كان ينفذ إليه الدم ، فمنه لا محالة ما ينبعث إليه المجارى . وكذلك قوله في العصب إنه عند الدماغ أغلظ ، وبجرم الدماغ أشد اختلاطا ، وبه أشبه ، وعنده ألين ، وعند القلب أصلب ، وعنه أغرب ، واتصاله به كالإلصاق ، وهو شعبة من عدة شعب ؛ فإن هذه الأشياء كلها وما يجرى مجراها سمعناها ، ووجدناها « 10 » أمارات ، وليست بدلائل ، فضلا عن أن يكون لها إلى « 11 » إقناع النفس البرهاني سبيل . وأقول : أولا ليس ببعيد أن يكون الدماغ والكبد يرسلان من عندهما إلى القلب آلة يستفيدان بتوسطها « 12 » من القلب شيئا فعل الكبد عند الابتداء بالمعدة والأمعاء ، فإنه يرسل
هامش
( 1 ) ومن بعده : وبعده د ، سا .
( 2 ) وكذلك : ولذلك ب ، د ، سا ، م .
( 3 ) مبدأها ( الأولى والثانية ) : مبدؤه م .
( 4 ) شيعة : شيعته د ، ط .
( 5 ) بشديدى : نشدد ط .
( 6 ) ملتفتون : ملتفون م
( 7 ) قد : ساقطة من ب ، م .
( 8 ) فإنه : وإنه ط‍
( 9 ) في : إلى م .
( 10 ) ووجدناها : فوجدناها م .
( 11 ) إلى : ساقطة من م .
( 12 ) بتوسطها : بتوسطهما ب ، د ، م .