تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا على النسق الذي في التعليم الأول ، بل على ما نراه في وقتنا أولى . فنقول أولا : إنه قد يظهر من رأى المعلم الأول في بادئ الأمر أنه ليس من جهة المرأة إلّا دم الطمث فقط « 1 » وأن المنى للرجل فقط ، وأن المرأة لا تنزل . وحقيقة رأيه في ذلك شئ آخر نعبر عنه « 2 » أوضح ، إذا بلغنا موضعه . وأما هاهنا فنقول قولا : إن جميع ما هو منى سواء كان للرجال وللنساء ، فهو دم ، وإنه دم متغير تغيرا ما ، وإن اسم المنى ليس يقع على منى الرجال ومنى النساء إلا باشتراك الاسم ، فإذا سمى أحدهما منيا ، فليس يصلح أن يسمى الآخر منيا بذلك المعنى . وإنه ليس في المشهور لهما معنى جامع جنسي أو عرضى ، يكون اسم المنى موضوعا له ، فيكون لما تحته بالتواطؤ ؛ بل الشئ الذي يسميه الناس منيا من الجهة التي يسمونه منيا لا يوجد للنساء ، وإن المعنى المفهوم من الإنزال أيضا لا يوجد للنساء . وليس يمنع ذلك أن يكون لهن شئ غير دم الطمث الصرف ، بل دم متغير في الآلات التي لهن تغيرا هو أقرب إلى جوهر منى الرجال من سائر الطمث . وأنه لا مانع يمنع أن « 3 » تسمى كل رطوبة تتولد عن الدم في الرحم طمثا ، فإن الناس يسمون البياض والصفرة طمثا أيضا . وبالجملة لا خصوصية في أن يسمى شئ باسم ، أو يمنع أن يسمى ، اللهم إلا أن يكون المعنى يوجب موافقة فيقتضى المشاركة في الاسم . وأما إذا كان المعنى مختلفا ، لم يمنع ذلك لا الاختلاف في الاسم ولا الوفاق فيه . نقول أيضا : ولا مانع يمنع أن يكون للنساء تحريك للمنى « 4 » من موضع إلى موضع يلتذذن به ، ولا يكون ذلك إنزالا ، بل الإنزال في اللغة هو الدفع إلى ما تحت « 5 » . أما النساء فإنما « 6 » لهن إصعاد للمنى إن كان حالهن على ما نعلمه من التشريح ، ومن هيئة الآلات التي لهن بدل أوعية المنى للرجال . فيجب أن نعلم « 7 » هاهنا هذه الأشياء على سبيل الجملة ، ثم سنوضح القول فيها بعد . وأيضا فإنه يظن بالمعلم الأول أنه يرى أن المنى لا يخالط « 8 » المتكون ، ولا يكون جزءا
هامش
( 1 ) فقط : ساقطة من م .
( 2 ) عنه : به ب .
( 3 ) أن : عن ط .
( 4 ) للمنى : المنى ط .
( 5 ) ما تحت : تحت د ، سا
( 6 ) فإنما : فإنها ط .
( 7 ) نعلم : + أن د ، م .
( 8 ) لا يخالط : لا يخالطه م .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 145 | أبو علي سينا