ولو كانا لا يستحيلان معا ؛ بل يتصعدان « 1 » فقط لكان الدخان عنهما واحدا « 2 » إذا جمع . فأذن الدخان « 3 » في أحدهما أقل ، مع أنه ليس في الترمد « 4 » أكثر . فقد استحال ما فيه من الأرضية إلى غير الأرضية ، ولا غالب هناك إلا النار ، « 5 » فقد استحال إلى النارية . وظاهر « 6 » بيّن من « 7 » هذا وما أشبهه بأن هذا ، « 8 » إذا لم يكن على سبيل الكمون ، « 9 » ولا على سبيل الاجتماع والافتراق ، لم يكن إلا على سبيل الاستحالة في الجوهر . فالعناصر « 10 » يستحيل « 11 » بعضها إلى بعض . والمركبات قد تستحيل ما كان من هذا النوع إلى نوع آخر . كالحنطة تستحيل دما ، والدم يستحيل « 12 » عظما « 13 » ودماغا وغير ذلك . فما كان من هذه الجملة يبقى نوع الجوهر « 14 » من حيث هذا المشار « 15 » إليه ثابتا ، « 16 » كالماء يسخن ، وهو ثابت « 17 » بشخصه فهو استحالة . وما كان لا يبقى نوعه عند تغيره ، كما ضربناه من المثل ، فهو فساد . فالكون المطلق هو الكون الجوهري ، والكون المفيد كقولهم كان أبيض أو كان أسود « 18 » فهو استحالة ؛ « 19 » أو شئ آخر من التغييرات التي ليست في الظاهر وهذا شئ بحسب المواضعة . وقد « 20 » كان بعضهم يرى كون أشرف الاسطقسين « 21 » وأكثرهما وجودية عن أحسنهما « 22 » كونا مطلقا ، وعكسه كونا مقيدا . « 23 » وقد رأوا أيضا آراء أخرى لا حاجة بنا إلى اقتصاصها ونقضها فإن إضاعة . . . من التبذير . « 24 » ثم لا يجوز أن يكون كون الجرم واقعا عن « 25 » لا جرم . فإنك تعلم أن ما يكون عنه الجسم لا يكون إلا الجوهر « 26 » المادي ، والجوهر المادي لا ينفرد مجردا . « 27 »
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الثالث 124
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الثالث ١٢٤
هامش
( 1 ) د : يتصاعدان
( 2 ) د : - الدخان عنها واحدا
( 3 ) م : فإذا الدخان
( 4 ) ب ، ط ، د : الترمبد
( 5 ) د : النار
( 6 ) م : فظاهر
( 7 ) د :
من
( 8 ) م : + أن هذا وما أشبهه
( 9 ) م ، ط : الكون
( 10 ) م : والعناصر
( 11 ) سا : تستحل د : - إلى نوع
( 12 ) م ، ط : يستحيل ( الثانية )
( 13 ) ط ، د : عظما ولحما
( 14 ) د :
الجوهرين
( 15 ) د : هو المشار
( 16 ) سا : ثانيا - بخ :
( 17 ) - د المسخن ثابت .
( 18 ) د : فكان أسود
( 19 ) ط ، د : فهو الاستحالة
( 20 ) سا : قد
( 21 ) م : الاسطقص ، وفي « د » الاستقص
( 22 ) سا م ، ط :
أحسنهما ، وفي « د » أخصهما
( 23 ) سا : كريا مقيدا - سا : فيجعل الأشد محسوسة أولى بالوجود وبأن يكون كونه وفساده مطلقين وغير ذلك محالا
( 24 ) د : الصناعة - البروز كلمة غير واضحة هي حاربها ؟
( 25 ) م : - عنه
( 26 ) د : « الحرام » بدلا من « الجوهر » ( الأولى )
( 27 ) م يتعدد مجردا