كأنه ما يدل عليه قولنا حيوان ناطق مائت هو واحد ، ولا يقال « 1 » على كثرة ويحد « 2 » بهذا « 3 » الحد فيكون حد الشخصية مضافا إلى حد طبيعة « 4 » النوعية . وبالجملة هذا هو شخص غير معين . وأما الآخر فهو هذا الشخص الجسماني المعين ولا يصلح أن يكون غيره ، إلا أنه يصلح عند الذهن أن يضاف إليه معنى الحيوانية أو معنى الجمادية لشك الذهن ، لا لأن « 5 » الأمر في نفسه صالح لأن يضاف إلى تلك الجسمية ، أي المعنيين منهما كان .
فالشخص المنتشر بالمعنى الأول ، يصلح عند الذهن أن يكون في الوجود أي شخص كان من ذلك الجنس أو النوع الواحد . وبالمعنى « 6 » التالي ليس يصلح في الذهن أن يكون أي شخص كان من ذلك « 7 » النوع ، بل لا يكون غير هذا الواحد المعين لكنه « 8 » يصلح عند الذهن صلوح الشك والتجويز أن يتعين « 9 » بحيوانية معينة مثلا دون جمادية « 10 » معنه أو جمادية دون حيوانية « 11 » ، تعينا « 12 » بالقياس إليه بعد حكمه أنه في نفسه لا يجوز أن يكون صالحا للأمرين بل هو أحدهما متعينا « 13 » . هذا « 14 » وهاهنا مقايسة أيضا بين العلل والمعلولات ، ومقايسة بين الأجزاء البسيطة والمركبات .
فإذا كانت العلل داخلة في قوام المعلولات وكالأجزاء لها ، مثل حال الخشب والشكل بالقياس إلى السرير ، فإن نسبتهما « 15 » إلى المعلولات نسبة البسائط إلى المركبات . وأما إذا كانت العلل مباينة للمعلولات ، مثل النجار للسرير ، فهناك « 16 » نظر آخر ، ولكلتا المقايستين نسبة إلى الحس وإلى العقل وإلى الطبيعة . فأما المقايسة ما بين الحس وبين العلل والمعلولات على أن العلل مباينة ، فإن كانت العلل والمعلولات محسوسة ، فلا كثير تقدم وتأخر لأحدهما على « 17 » الآخر حسا ، وإن كانت « 18 » غير محسوسة فلا نسبة لأحدهما إلى الحس وكذلك حكم الخيال .
وأما عند العقل ، فإن العقل ربما وصلت إليه العلة قبل المعلول . فسلك من العلة إلى المعلول ، كما إذا رأى الإنسان القمر مقارنا لكوكب « 19 » درجته عند الجوزهر ، وكانت الشمس في الطرف « 20 » الآخر من القطر فحكم « 21 » العقل بالكسوف ، وكما إذا علم أن المادة متحركة إلى عفن فيعلم « 22 » أن الحمى كائنة . وربما وصل إليه المعلول
هامش
( 1 ) ولا يقال : لا يقال سا ، ط
( 2 ) ويحد : ويحده ب
( 3 ) بهذا : لهذا ط .
( 4 ) طبيعة : الطبيعة ط .
( 5 ) لأن : أن سا ، م .
( 6 ) وبالمعنى : بالمعنى م
( 7 ) ذلك : + الجنس أو ط .
( 8 ) لكنه : لكن ط .
( 9 ) يتعين : يعين ط
( 10 ) جمادية : + معينة ط
( 11 ) حيوانية : + معينة ط
( 12 ) تعينا : يقينا م .
( 13 ) متعينا : معينا ط
( 14 ) هذا : فهذا ط ؛ وهذا م .
( 15 ) نسبتهما : نسبتها من سا ، ط ، م .
( 16 ) فهناك : فههنا ط .
( 17 ) على : عند ط ، م .
( 18 ) كأنه . . . . كانت : ساقطة من د .
( 19 ) لكوكب : لكواكب م
( 20 ) الطرف : الطريق د
( 21 ) فحكم : فيحكم ط .
( 22 ) فيعلم : فعلم د .