وإن كانت الأمور الطبيعية تشترك في مبادئ أوّل تعم جميعها ، وهي التي تكون مبادئ لموضوعها المشترك ولأحوالها المشتركة لا محالة ، فلا يكون إثبات « 1 » هذه المبادئ إن كانت محتاجة إلى الإثبات على « 2 » صناعة الطبيعيين كما علم في الفن المكتوب في علم البرهان ، بل على « 3 » صناعة أخرى . وأما قبول وجودها وضعا ، وتصور ماهيتها تحقيقا فيكون على الطبيعي .
وأيضا إن كانت الأمور الطبيعية ذوات مبادئ عامة لجميعها ، وذوات مبادئ أخص منها ، يكون مثلا لجنس من أجناسها ، مثل مبادئ النامية « 4 » منها ذوات « 5 » مبادئ أخص من الأخص تكون مثلا لنوع من أنواعها مثل مبادئ النوع الإنسانى منها ، وكانت « 6 » أيضا ذوات عوارض ذاتية عامة لجميعها ، وأخرى عامة لجنس ، وأخرى عامة لنوع . فإن وجه التعليم والتعلم العقلي فيها « 7 » أن يبتدأ « 8 » بما هو أهم ، ونسلك إلى ما هو أخص . لأنك تعلم أن الجنس « 9 » جزء حد النوع ، فتعرف الجنس بحب أن يكون أقدم من تعرف النوع لأن المعرفة بجزء الحد قبل المعرفة بالحد ، وتصوره قبل الوقوف على المحدود . وإذ « 10 » كنا نعنى « 11 » بالحد ما يحقق ماهية المحدود ، فإذا كان كذلك فالمبادئ التي للأمور العامة بحب أن تعرف « 12 » أولا حتى تعرف الأمور العامة ، والأمور العامة يجب أن تعرف أولا حتى تعرف الأمور الخاصة .
فيجب أن نبتدئ في التعليم من المبادئ التي للأمور العامة ، إذ الأمور العامة ، أعرف عند عقولنا ، وإن لم تكن أعرف عند الطبيعة ، أي لم تكن الأمور المقصودة في الطباع لتتمة « 13 » الوجود بذاتها . فإن المقصود في الطبيعة ليس أن يوجد حيوان مطلقا « 14 » ولا جسم مطلقا « 15 » ، بل أن توجد طبائع النوعيات ، والطبيعة النوعية إذا وجدت في الأعيان كان « 16 » شخصا ما .
فالمقصود - إذن أن توجد طبائع النوعيات أشخاصا ما في الأعيان ، وليس المقصود هو الشخص العين إلا في الطبيعة الجزئية الخاصة بذلك الشخص . ولو كان المقصود هنا الشخص العين ، لكان الوجود ينتقص « 17 » نظامه بفساده وعدمه ، كما لو كان المقصود هو الطبيعة العامة والجنسية « 18 » ، لكان الوجود والنظام يتم بوجوده « 19 » « 20 »
هامش
( 1 ) إثبات : + إنية م
( 2 ) على : إلى سا ، م .
( 3 ) على : إلى م .
( 4 ) النامية : السياسة سا
( 5 ) منها ذوات : منها وذوات سا ؛ وذوات م .
( 6 ) وكانت : فكانت م .
( 7 ) فيها : منها سا ، م
( 8 ) يبتدأ : نبدأ ط .
( 9 ) الجنس جزء : الجزء سا .
( 10 ) وإذ : إذ سا ، م
( 11 ) نعنى : عنينا ط ؛ ساقطة من سا ، م .
( 12 ) تعرف : + هي سا ، م .
( 13 ) لتتمه : ليتم ط .
( 14 ) مطلقا ( الأولى ) : مطلق ط ، م
( 15 ) مطلقا ( الثانية ) : مطلق ط ، م .
( 16 ) كان : كانت م .
( 17 ) ينتقض : ينتقص م .
( 18 ) والجنسية : الجنسية م
( 19 ) بوجوده : وجوده م .
( 20 ) وإن . . . بوجوده : ساقطة من د .