[ الفصل الأول ] ا - فصل « 1 » في تعريف الطريق الذي يتوصل منه إلى العلم بالطبيعيات من مبادئها
قد علمتم من الفن الذي فيه علم البرهان ، الذي لخصناه ، أن العلوم منها كلية ، ومنها جزئية ، وعلمتم مقايسات بعضها إلى بعض ، فيجب أن تعلموا الآن أن العلم « 2 » الذي نحن في تعليمه هو العلم الطبيعي ، وهو علم جزئي بالقياس « 3 » إلى ما نذكره فيما بعد ؛ وموضوعه ، إذ قد علمتم أن لكل علم موضوعا هو الجسم المحسوس من جهة ما هو واقع في التغير « 4 » ، والمبحوث عنه فيه هو الأعراض اللازمة له من جهة ما هو هكذا « 5 » ، وهي « 6 » الأعراض التي تسمى ذاتية ، وهي اللواحق التي تلحقه بما هو هو ، سواء « 7 » كانت صورا أو أعراضا أو مشتقة منهما ، على ما فهمتم .
والأمور الطبيعية هي هذه الأجسام من هذه الجهة ، وما يعرض لها من حيث هي بهذه « 8 » الجهة ، وتسمى كلها طبيعيا بالنسبة إلى القوة التي تسمى طبيعة ، التي ستعرفها بعد . فبعضها موضوعات لها ، وبعضها آثار وحركات وهيئات تصدر عنها . فإن كان للأمور الطبيعية مبادئ وأسباب وعلل ، ولم يتحقق العلم الطبيعي إلا منها « 9 » ، فقد شرح في تعليم البرهان ، أنه لا سبيل إلى تحقق معرفة الأمور ذوات المبادئ إلا بعد الوقوف على مبادئها والوقوف من مبادئها عليها وأن « 10 » هذا النحو « 11 » من التعليم أو التعلم « 12 » هو الذي يتوصل منه إلى تحقق المعرفة بالأمور ذوات المبادئ .
وأيضا إن كانت الأمور الطبيعية ذوات مبادئ فلا يخلو إما أن تكون تلك المبادئ لجزئى جزئي منها ولا تشترك كافتها في المبادئ ، فحينئذ لا يبعد أن يفيد العلم الطّبيعى إثبات إنية هذه المبادئ وتحقيق ماهيتها معا . « 13 »
هامش
( 1 ) فصل : فصل آب ؛ الفصل الأول ط ، م .
( 1 ) فصل : فصل آب ؛ الفصل الأول ط ، م .
( 2 ) العلم : ساقطة من ط .
( 3 ) بالقياس . . . . بعد : ساقطة من سا ، م .
( 4 ) التغير : التغيير ط
( 5 ) هكذا : كذا ط
( 6 ) وهي : وهو سا ، م .
( 7 ) سواء : ساقطة من ب ، سا ، م .
( 8 ) بهذه : هذه سا .
( 9 ) منها : بها ط .
( 10 ) وأن : فإن سا ، ط ، م
( 11 ) النحو : النوع ط
( 12 ) أو التعليم : والتعلم ط ، م .
( 13 ) الطبيعية . . . معا : ساقطة من د .