وأما الحجة التي بعد هذه ، فليعلم أن طلب النهاية على وجهين : طلب ممكن ، وطلب محال . فأما « 1 » الطلب المحال فهو أن يكون ذو الحجم يطلب أن يدخل بحجمه سطحا ونهاية جسم ، والطلب الممكن يطلب « 2 » أن يلاقيه ملاقاة محاط به بمحيط « 3 » . وهذا المعنى يتحقق مع وضع النهاية مكانا ، ثم ليس إذا لم يطلب النهاية ، وجب أن يطلب ترتيبا في أبعاد مرتبة « 4 » ، بل ربما طلب ترتيبا في الوضع فقط من غير حاجة أن يكون كل وضع في بعد ، بل على أن يكون كل وضع هو نسبة ما بين جسم وجسم آخر تليه في جهة ، ولا أبعاد إلا أبعاد الأجسام المتتالية .
فأما « 5 » حجج أصحاب الخلاء فالجواب عن « 6 » المبنى منها على التخلخل والتكاثف أن التكاثف « 7 » على وجهين :
تكاثف باجتماع « 8 » الأجزاء المنبثة في هواء يتخللها بأن يخرج الهواء عن الخلل فتقوم الأجزاء مقامه من غير أن يكون هناك خلاء « 9 » معه ، ويقابله تخلخل « 10 » وتكاثف يكون لا بأن الأجزاء المتفرقة اجتمعت ، بل بأن المادة نفسها تقبل حجما أصغر تارة وحجما أكبر أخرى ، إذ كان كلاهما أمرين عارضين له ، ليس أحدهما أولى به « 11 » من الآخر .
فإذا « 12 » قيل حجما أصغر قيل إنه تكثف « 13 » ، ولمقابله « 14 » تخلخل « 15 » . وهذا أمر تبين في صناعة أخرى ، وإن « 16 » لم يبين « 17 » في هذا الموضع لم يضر ، إذ تكون غاية « 18 » ذلك أن هذا القسم يبطل ويبقى ، ذلك القسم « 19 » الذي أجيب عنه ، وأما حديث إناء الرماد فهو كذب صرف ، ولو كان ذلك صحيحا كان الإناء كله خاليا لا رماد فيه أصلا . وأما حديث الزق والشراب فيجوز أن يكون المقدار الذي للزق لا يظهر تفاوته في الحب حسا « 20 » ، ويجوز أن يكون الشراب فيعصر فيخرج منه بخارا « 21 » وهواء « 22 » فيصير أصغر « 23 » ، ويجوز أن يصغر بتكاثف طبيعي أو قسرى على ما تعلمه . وأما حديث « 24 » النامي ، فإن الغذاء « 25 » ينفذ بقوته بين متماسين من « 26 » أجزاء الأعضاء ويحركهما بالتبعية « 27 » فيسكن « 28 » بينهما فينفسح « 29 » الحجم ، ولو كان الغذاء إنما ينفذ في الخلاء لكان الحجم في حال دخوله وقبله حجما واحدا لا زائدا . وأما حديث القارورة فإن الجواب « 30 » عن ذلك مبنى على المذكور في التخلخل والتكاثف وهو أنه من الجائز أن يكون الجسم يستفيد حجما أصغر ،
هامش
( 1 ) فأما : وأما ط .
( 2 ) يطلب ( الثانية ) : أن يطلب ط ؛ ساقطة من د .
( 3 ) محاط به محيط : محاط لمحيط ؛ محاط بالمحيط ط .
( 4 ) مرتبة : مترتبة ط .
( 5 ) فأما : وأما ط ، م
( 6 ) عن : على ط
( 7 ) أن التكاثف : ساقطة من ط ، م .
( 8 ) باجتماع : اجتماع م .
( 9 ) خلاء : الخلاء ط
( 10 ) تخلخل : تخلل سا .
( 11 ) به : ساقطة من م .
( 12 ) فإذا : إذا ط
( 13 ) تكاثف : متكاثف ط
( 14 ) ولمقابله : ولمقابلته ط
( 15 ) تخلخل : متخلخل ط
( 16 ) وإن : فإن د ، ط ، م
( 17 ) يبين يبن م .
( 18 ) غاية : ساقطة من م
( 19 ) القسم ( الثانية ) : الجسم م .
( 20 ) حسا : حسنا م
( 21 ) بخارا : بخار م
( 22 ) وهواء : أو هواء م ؛ + فيصغر ط
( 23 ) أصغر : + حاشية ط
( 24 ) حديث : حديثا ط
( 25 ) الغذاء : + إنما ط .
( 26 ) من : عن ط
( 27 ) ويحركهما بالتبعيد : يحركها التبعية سا
( 28 ) فيسكن : ليسكن ط
( 29 ) فينفسح : فيفسح ط .
( 30 ) فإن الجواب : فالجواب ط .