قوله : و القياس إن كان مركّبا من قضيّتين فقط سمّى بسيطا ، و الّا مركبا .
اقول : بساطة القياس ليست من جهة اعتبار عدد المقدّمات ، بل هى من جهة اعتبار حال النتائج ممّا ينتج نتيجة واحدة من غير ان ينتج قبلها نتيجة أخرى يؤخذ مقدّمة لتلك النّتيجة بسيطة ، سواء كان من مقدمتين او اكثر . و ذلك لأنّ تركّب القياس هو تركبه من اقيسة لا من مقدّمات ، و الّا لكان القياس الواحد مركبا ، و الاقيسة لا تتكثر الّا بتكثّر النتائج .
و ما قيل ، من أنّ القياس الواحد لا يتألف من اكثر من مقدّمتين ، انّما عنوا به المؤلّفة من الحمليّات و الاستثنائيّات فقط ، كما قالوا : المقدّمة تتألّف من جزءين فقط ، و عنوا به الحمليّة و المتصلة فقط .
من اللامع الثّانى فى القرائن المؤلّفة من الحمليّات
من الفصل الاوّل فى شرائط انتاجها
قوله : فلئن قال : موجبيّة الصّغرى لا تشترط فى هذا الشّكل : فانّا اذا قلنا :
« كلّ ج ليس هو ب ، و كلّ ما ليس هو ب ليس هو ا » ينتج : « كلّ ج ليس هو ا » مع أنّ الصّغرى ليست موجبة .
قلنا : ما ذكرتم لا يتوجّه علينا ، فانّا ندعى اندراج الاصغر تحت الاوسط ، لا موجبيّة الصّغرى . فانّا إذا قلنا : « كلّ ج ليس هو ب ، و كلّ ما ليس هو ب ليس هو ا » كان الاصغر مندرجا تحت الاوسط ، اذ الاوسط هو سلب الباء ، و هو صادق على الاصغر ، و موضوع للاكبر ، فحصل فيه الشّرط المذكور .
اقول : اعتبار الايجاب و السّلب إنّما يكون بحسب المعانى لا بحسب الألفاظ . و لمّا كان حرف السّلب فى قولنا : « كلّ ج ليس هو ب ، و كلّ ما ليس هو ب ليس هو ا »