تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
انّ لا يكون بواسطة لازم لبعضها بحيث تغاير اجزاؤه للاجزاء الاصليّة للمقدّمات ، و امّا العكس فليس اجزاؤه مغايرة للاجزاء الاصليّة للمقدّمات ، بخلاف عكس النقيض ، فانّ محموله و موضوعه مغايران لمحمول الاصل و موضوعه . اقول : هذا الجواب على تقدير صحّة الاعتراض ليس بصحيح . و الجواب الصّحيح أنّ العكس غير محتاج اليه فى نفس اللزوم ، انّما هو محتاج اليه فى العلم باللزوم ، و ليس من شرط القياس أن لا يكون العلم باستلزامه للنّتيجة ممّا يحصل بواسطة قول غير المقدّمات لو صحّ أنّ من شرطه ان لا يكون نفس استلزامه للنّتيجة بواسطة قول غير المقدّمات . و الصّحيح أنّ من شرط القياس أن لا يستلزم المطلوب بواسطة قول لا يكون المقدّمات مشتملة عليه بالفعل و لا بالقوّة . و ذلك لأنّا لا نمنع التّأليف من سالبة يلزمها موجبة تكون هى المقتضية للانتاج الّا أنّا نقول : إنّ تلك الموجبة مذكورة بالقوّة ؛ و على قوله « محمول عكس النّقيض و موضوعه مغايران لمحمول الأصل و موضوعه » مؤاخذة لفظيّة ، و هى أنّه لا يغيّر الموضوع فيه على رأيه . قوله : فلئن قال : لو كان من شرط القياس ما ذكرتم يلزم أن لا يكون قولنا : « كلّما كان ا ب ، فكلّ ج د ، و كلّ د ه » قياسا منتجا لقولنا : « امّا ليس ا ب ، او كلّ ج ه » فانّ الجزء الأوّل من المنفصلة يغاير الجزء الأوّل من المتصلة . قلنا : المراد من الاجزاء الاصليّة المفردات الّتى تحصل بعد تحليل القضايا ، اعنى المحمولات و الموضوعات . اقول : هذا اصطلاح استحدثه بحسب مذهبه . و يرد عليه أنّ الموضوع و المحمول ليسا اجزاء للمتصلات ، انّما هى اجزاء لأجزائها ، فان كان الاعتبار باجزاء المقدّمات وحدها فهلّا جوّزت المغايرة الّتى تقع بين اجزاء المتصلة و المنفصلة . و ان كان لا جزاء الاجزاء مدخل فيه فهلا اخرجت عكس النّقيض من الاعتبار . و أيضا لا يبقى بحسب هذا الشّرط فرق بين النّتيجة و لازمها ، فانّ القياس الّذى ينتج منفصلة يلزمها متصلة يتناولهما تناولا متساويا .