و بين قولنا « كلّ عدد فرد » كانت منفصلة مانعة الجمع .
اقول : لو قال : انّ قولنا « كلّ عدد امّا زوج او فرد » فى قوّة حمليّة لكان اصوب ، لانّه لو جاز ان يكون حمليّة لجاز ان يكون قولنا « زيد امّا كاتب او ليس بكاتب » حمليّة .
و الصّحيح انّ الاوّل يقتضى زوال الانفصال على الاشخاص ، فكأنّه يشتمل على الانفصالات بعدد الاشخاص ، و لذلك كانت حقيقيّة . و الثّانى يقتضى وروده على الحصر الكلّى ، و لذلك اخرج حصر الجزئىّ عنه و صارت المنفصلة مانعة جمع فقط .
من اللامع الرّابع فى التّناقض
قوله : و يشترط فى التّناقض بين الحمليين اتّحادهما فى الموضوع و المحمول و اختلافهما فى الجهة .
اقول : مشهور بين المنطقيّين أنّ التّناقض لا يقع الّا بين قضيتين متقابلتين ، و أنّ التّقابل لا يتمّ الّا باتّحادهما فى ثمانية اشياء : الموضوع ، و المحمول ، و الشّرط ، و الاضافة و الزّمان ، و المكان ، و الكلّ او الجزء ، و القوّة او الفعل ، و ينضاف الى ذلك ليتمّ التّناقض شرط الاختلاف فى الكميّة فى المحصورات ، و شرط اعتبار الجهة فى الجميع .
ثمّ انّ الفاضل فخر الدّين الرّازى - رحمه اللّه - ذكر أنّ الاتّحاد فى الموضوع و المحمول بالحقيقة يغنى عن رعاية الثّمانية ما خلا الزّمان ، و أن اعتبار الزّمان داخل فى اعتبار الجهة ، فهذا هو السّبب فى اقتصار صاحب الكتاب على هذه الامور الثّلاثة .
و التّحقيق يقتضى انّ بعض الامور الثّمانية يصلح لأن يتعلّق بكلّ واحد من المحمول و الموضوع حال افرادهما ، كالاضافة و الكل و الجزء ، و بعضها يجب ان يتعلّق بالرّبط بينهما . كالشّرط فى قولنا : « كلّ متحرّك متغيّر مادام متحركا » و « كل حيوان متغذ فى بعض الاوقات بالفعل ان وجد الغذاء » ، و كالمكان فى قولنا : « السّقمونيا يسهل الصّفراء فى بعض البلاد » ، و بعضها يصلح للامرين جميعا .