من اللامع الثّانى فى الشّرطيّات المتّصلة
قوله : و لا جزم للعقل بانّ لزوم السّلب مستلزم سلب اللزوم ، لانّ مقدّم المتصلة جاز ان يكون محالا ، و المحال جاز ان يستلزم النّقيضين . و لا جزم أيضا بانّ لزوم الايجاب يستلزم لزوم السّلب للعلة المذكورة .
اقول : استلزام المقدّم المحال للنقيضين لو قدح - فى انّ لزوم السّلب يستلزم سلب لزوم الايجاب ، بان يجتمع فيه أن يستلزم سلب لزوم الايجاب من حيث اقتضائه للزوم السّلب ، و أن لا يستلزمه أيضا من حيث اقتضائه للزوم الايجاب - لكان بان يقدح اولا فى نفس لزوم السّلب المجتمع مع لزوم الايجاب اولى ، فانّ ملزوميّة المتقابلين هى العلّة فى اجتماع هذا الاستلزام و اللااستلزام . و القدح ، فى المعلول الفاسد دون علّته المقتضية لفساده ، ممّا لا وجه له .
هذا مع انّ مثل هذا الاستلزام و اللااستلزام من جهتين مختلفتين ممكن الاجتماع فى الملزومات الممكنة ، فانّ الحيوان مثلا يستلزم صدور الاحساس عنه من حيث كونه حسّاسا ، و لا يستلزم صدور الحركة الاراديّة عنه من تلك الجهة ، و يستلزم صدور الحركة الاراديّة عنه من حيث كونه متحركا بالارادة ، و لا يستلزم صدور الاحساس عنه من تلك الجهة ، فقد اجتمع فيه استلزام كلّ واحد منهما مع لا استلزامه من جهتين مختلفتين .
و لمّا جاز ذلك فى الممكنات ، ظهر انّه لا يجب ان ينقدح مثله من الجهة المذكورة فى محلّ البحث ، بل الّذى يجب ان يقدح فيه هاهنا هو نفس اللزوم ، لاحتمال اجتماع لزوم النّقيضين معه . و كان من الواجب عليه ان يقول ، بدل ما قاله : « و لا جزم العقل بلزوم شىء بعينه لشىء اصلا » لانّ مقدّم المتصلة جاز ان يكون محالا ، و المحال جاز أن يستلزم النّقيضين ، حتّى ينسد باب اللزوم بالكلّية .
امّا الجزم باستلزام المحال للنّقيضين ، و الامتناع عن الجزم باقتضائهما لمقتضياتهما