تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
اقول : السّلب اذا تأخّر عن الرّبط ، فهو بمعنى العدول ، سواء كان لفظ ليس مؤلفا فيه مع غيره او لفظ لا مركبا بغيره ، لانّ جميع ذلك المؤلف او المركب يكون بمنزلة مفرد يحكم به ، فانّ القضيّة لا يمكن ان يحمل على مفرد حمل هو هو ، و يكون معناه كل شىء يقال عليه ج على الوجه المقرّر ، فذلك الشّىء هو الّذى يحمل عليه بانّه ليس ب او لا ب ، او باىّ عبارة شئت . فان جعل فى المحمول ليس بمعنى السلب حتى يسلب شيئا عن شىء فقد صير المحمول وحده قضيّة و اخرج ان لا يكون محمولا . امّا حال الموضوع فى استدعاء الوجود او العدم ، فعلى ما تقرر .

فى الفصل الرّابع فى مواد القضايا و جهاتها

قوله : لا بدّ لنسبة المحمول الى الموضوع من كيفيّة ، ايجابيّة كانت النّسبة او سلبيّة . كالضّرورة ، و الإمكان . و يسمّى تلك الكيفيّة مادّة القضيّة ، و حكم العقل بها يسمّى جهة . اقول : جرت العادة بان يعبّر بالكيفيّة عن الايجاب و السّلب ، و بالنّسبة عن المادّة او الجهة . و صاحب الكتاب استعملهما هاهنا على التّبادل . و أيضا كون طبايع الموجودات محمولات و موضوعات ، و عروض النّسب لبعضها بالقياس الى بعض ، و كيفيّات تلك النّسب امور عقليّة لا يكون لها ثبوت الّا فى العقل . فاذا جعل حكم العقل بها جهة ، فليت شعرى اىّ شىء يكون المادّة . و الحقّ انّ تلك النّسب المعقولة بحسب ما يقتضيها الطّبائع فى نفس الأمر عند تعقّلها هى الموادّ ، و ما يعطيه العبارات فى القضايا من تلك النّسب هى الجهات . مثلا فى قولنا : « الانسان حيوان » المادّة ضرورة ، و الجهة اطلاق . و لذلك كان الاطلاق العام و الامكان العام و ما يجرى بحراهما من باب الجهات ، لا من جملة الموادّ . فانّه لا يمكن ان يكون فى نفس الامر نسبة شاملة للضرورة و اللاضرورة .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 168 | مهدى محقق / توشى هيكو ايزوتسو