لم يصح القياس . و ان كان يشارك ، لم يخل اما ان يعنى ان كل بائية علة لكون هذا الحكم لهذا الاصل . و هذا كذب باطل . فان « 1 » البائية الموجودة فى القرع ليست علة لوجود الحكم فى الاصل ، بل ان كان و لابد فهي علة الحكم « 2 » فى الفرع . و ان عنى ان كل بائية علة لمثل هذا الحكم حيث يوجد ، فليست هذه القسمة تامة . و ذلك لانه يكون معنى القسمة هكذى : اما ان يكون كل بائية علة لمثل هذا الحكم فى اى موضع اتفق ، او كل جيمية او كل دالية ، لان القسمة يوجب ان يكون احد الاقسام واجبا ، لكنه لم يتعين بعد معرفته ، و ينتظر ابطال اقسام ، ليبقى قسم . و الذى ثبت و صح خارج عن هذه الاقسام كلها . فلتسلم انه صح ان بعض صفات هذا الشيء علة لوجود الحكم فى هذا الشيء و تلك بصفة مجهولة و لم يصحّ ان صفة من صفات هذا الشيء « 3 » كيف كان و حيث كانت علة « 4 » لمثل الحكم فى هذا الشيء . و اذا كان كذلك انما يجب علينا عن نعين الصفة التى لهذا لشىء الموجبة للحكم فى هذا الشيء ، لا صفة كيف كانت و وجدت توجب مثل هذا الحكم . فان هذا امر لا يصح لنا . و قد بان انه ليس اذا صح ان صفة لهذا الشيء هو علة للحكم فى هذا الشيء يجب ان يكون قد صح ان تلك الصفة كيف كانت علة لوجود مثل هذا الحكم . فعسى العلة هو الصفة به شرط كونها لهذا الشيء ، و الحكم هو صفة لا كيف اتفقت بل به شرط كونها لهذا الشيء . و قد بان و اتّضح ان هذا المأخذ غير موجب نقل الحكم من الاصل الى الفرع البتة . و فرق بين ان يقال ان العلة ب و ان العلة هى الباء ، و بين ان يقال ان ب علة و ان ب هو العلة . و هذا تبين لك مما سلف . و يجب ان تعلم انه لا يفسد العلة بان يكون الحكم يوجد و لا علة ، بل به عكس هذا . فانه ليس معنى قولنا علة الا موجب اما فى نفس الامر و اما فى الاعتقاد ، كما قد لخّصنا .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 75
مساهمون: مهدى محقق
ص٧٥
هامش
( 1 ) - ب : فان ، ديگر نسخهها : لا
( 2 ) - ب : للحكم
( 3 ) - ب : هذا الشيء
( 4 ) - ب : العلة