القصد ، و لنبيّن ايّا من اىّ ، فاذا كنا مع التّحديد من الحاجة الى القصد ، بمنزلتنا مع التّسمية ، فلنجعل القصد « 1 » مع التّسمية و تسقط الحاجة الى الحدّ .
( 7 ) - مسألة فى الحدّ ايضا :
يقال لهم : حدّثونا عما فرغتم اليه « 2 » من حدود الأشياء ، أ ينفعكم فى تعريف الجزئيات « 3 » ؟ . فان قالوا : نعم ، قيل لهم : فاخبرونا بحدود كل جزئى « 4 » فى العالم و كلّ ذرّة حتى تجدوا « 5 » لها من نفسها صفة ، فتبيّنوها ، عن غيرها ؛ و هذا مما يشهد الحسّ بفساده و بعذره . فان قالوا : لا ينفع الحدود فى الجزئيات ، و انما ينفع فى الصّور و الاجناس . قلنا : فقد انتقض قولكم : انّ الجنس و النّوع يعطيان ما تحتهما من الاشخاص اسماها و حدودها ، لانّ الشّخص لا يوقف على حدّه « 6 » . الّا انهم يقولوا : انّهما اعطيا الاشخاص بعض ما يحدّ به الاشخاص ، قلنا : « فاذا جاز للشّخص ان يوقف » « 7 » على بعض حدوده ، فما الّذى يمنع من الوقوف على كلّ حدوده ؟ و هذا ما ليس نبّهتنا فيه الّا الدعاوى . مع ان الاشخاص اذا كانت تعلم و لا حدود ، فما الّذى يمنع غيرها من هذا الاصل فيه « 8 » .