( 4 ) مسألة فى الحدّ :
يقال للمنطقيين : حدّثونا عن الانسان ، اذا نحن سألنا عنه فقلنا : ما هو ؟ أ ليس يكون الجواب عن مسألتنا ، انّه « الحىّ النّاطق الميّت » ، فيذكر فى التّحديد جنسه الّذى هو « الحىّ » و فصلاه اللّذان هما « النّطق و الموت » فيفصّل بالقول « حىّ » مما ليس بناطق من الاحياء ، و بالقول « ميّت » ممّا ليس بميّت من النّطاّق ؟ فلا بدّ من نعم ، لان هذا القول مذهب القوم . فيقال لهم فحدّثونا ، اذا نحن سألنا عن « الحدّ » ، المستعمل فى صناعة المنطق ، ما هو ؟ - لوجود ما « 1 » من الحدود ما لا يستعمل « 2 » فى صناعة المنطق كحدّ الجلد ، و حدّ العصب ، و حدّ السّيف ، و الحدّ الذى هو نهاية الجرم - أ ليس يجب ان يجانب عنه بجنسه و فصله ؟ فيقال لنا : هو « المقال الوجيز الدّالّ على ذات الشّىء » كما قد قيل ذلك فيه ؛ فيفصّل « 3 » بالقول « مقال » ، مما ليس بمقال من الاصوات ، و بالقول « و جيز » مما ليس بوجيز من المقال ، و بالقول « دالّ » مما ليس بدالّ من الوجيز . فيكون « المقال » جنسه كما كان « الحىّ » جنسا للانسان ، و يكون « الوجيز » و « الدّالّ » فصليه كما كان « النطق » « 4 » و « الموت » فصلى الانسان . فلا بدّ من نعم .