المدائني ، قال : بينا بشر ، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وخالد بن عتّاب بن ورقاء ، وعكرمة بن ربعي في شربهم . أمرت امرأة بشر وصيفة لها أن تخبرهم أنّ الشراب قد نفد ، فجعل بشر يقول :
اسقي ابن ربعي قعيبا واحدا
وخالدا من بعده وخالدا
أما ترين الليل ليلا باردا
ولا تقولنّ لشيء نافدا
حدثنا العمري عن الهيثم بن عديّ ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
كانت إليّ مظالم بشر بن مروان ، فأتيته يوما لأمر فإذا أعين مولاه جالس ، وكان حاجبه وصاحب حرسه فقلت : أبا عمر استأذن لي عليه ، فقال : إنّ الأمير لا يؤتى بالعشي ، فقلت : أنّه امر لا بدّ من ذكره له . فأعلمه مكاني في رقعة رفعها إليه ، فأذن لي فدخلت فإذا هو جالس على فرش صفر وعن يمينه وشماله وخلفه مرافق ، وعلى رأسه إكليل ريحان ، وعنده عكرمة بن ربعيّ ، وخالد بن عتّاب بن ورقاء فقال : يا شعبي لو غيرك من الناس ما أذنت له ، فقلت : إنّ عندي لك خلالا ثلاثا : الستر لما يجب أن يستر ، والشكر لما تولي ، والدخول معك فيما يحلّ ويجمل ، ثم التفتّ فإذا حنين بن بلوع العبادي [ 1 ] المغنّي جالس على كرسيّ ، وعليه قباء حشك شوي [ 2 ] وقد لاث رأسه بمنديل مصريّ فتغنى ، فقلت : يا حنين أرخ من البم [ 3 ] ، واشدد من الزير [ 4 ] ، فقال بشر : وما يدريك ما هذا ؟ قلت : ظننت أنّ الأمر هناك
هامش
[ 1 ] ترجم له صاحب الأغاني في ج 2 ص 341 - 358 .
[ 2 ] أي قباء ضيق من جلود الغنم .
[ 3 ] البم : من أوتار العود ، وهو الوتر الذي يلي المثلث ويدعى الأبح لغلظ صوته . معجم الموسيقى العربية لحسين محفوظ - ط . بغداد 1964 .
[ 4 ] الزير : من أوتار العود ، وهو الدقيق من الأوتار . معجم الموسيقى العربية .