الحنتف : هل من مبارز فبارزه رجل من الشاميّين ، فلم يلبث أن قتله البصري وأخذ هميانا معه وجرّده فأغضب ذلك حبيشا فقال : هل من مبارز ، فبارزه الرجل الذي قتل الشامي وأخذ هميانه ، فضرب حبيشا ضربة أثخنته ، ثم ثنى بأخرى فقتله ، وانهزم الشاميّون فقتلوا قتلا ذريعا ، وأسر منهم خمسمائة ، ويقال أكثر ، وهرب منهم ثلاثمائة فأتوا المدينة فاستخفوا بها ، ثم قدر عليهم فخلطوا بالأسرى ، وهرب يوسف بن الحكم وقد أردف الحجّاج ابنه خلفه ، فلم يعرّج دون نخل ، فكان الحجّاج يقول : ما أقبح الهزيمة ، لقد كنت ورجل آخر - يعني أباه - في جيش حبيش بن دلجة فانهزمنا فركضنا ثلاثين ميلا حتى قام الفرس ، وإنّه ليخيّل إلينا أنّ رماح القوم في أكتافنا .
قالوا : ولم يقتل رجل من أصحاب ابن دلجة إلَّا كان أقلّ ما وجد معه مائة دينار .
وقال توسعة من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة :
ونجّى يوسف الثقفي ركض
دراك بعد ما سقط اللواء
ولو أدركنه لقضين نحبا
به ولكلّ مخطأة وقاء
يريد لكلّ نفس مخطأة ، وكان مع يوسف لواء ، ويقال : أراد أنّه حين قتل حبيش سقط لواء القوم عند الهزيمة .
قالوا : وقدم الحنتف بن السجف بالأسارى إلى المدينة ، فتطلَّع أهل المدينة إلى قدومه وتلقّوه واستبشروا به وجعل قوم يقولون : ليس هو الحنتف إنما هو الحتف ، وهرب ثعلبة حليفة حبيش ، ويقال طرده أهل المدينة ، ويقال إنّ قوما من أهل المدينة وثبوا به فقتل والله أعلم ، وبعث عبد الله بن الزبير أخاه مصعبا لقتل الأسارى لا غير ، وقوم يقولون : ولَّاه المدينة ، فلما قدم