في طاعتي وإلَّا فحاربهم حتى تهلكهم ، وأمره أن يستنفر الأعراب ففعل ، وأقبل حتى لقي ابن ورس بالرقم [ 1 ] ، وقد عبّأ ابن ورس أصحابه وأصحاب عبّاس منقطعون على غير تعبئة ، فقال له عبّاس : ألست على طاعة عبد الله بن الزبير ؟ قال : نعم ، قال فسر بنا إلى عدوّه بوادي القرى ، قال :
نعم ولكن أريد المدينة أوّلا ثم أرى رأيي ، فتركهم ابن سهل حتى نزعوا سلاحهم وشغلوا بأثقالهم ، ثم قصد قصد ابن ورس في ألف من كماة أصحابه وشجعانهم ، وجعل ابن ورس يقول : يا شرطة الله إليّ قاتلوا الملحدين . أولياء الشياطين . فإنّكم على الحقّ المبين . وقد غدر القوم وفجروا ، فانتهى إليه عبّاس بن سهل وهو يقول :
أنا ابن سهل فارس غير وكل
أروع مقدام إذا النّكس نكل
فلم يطل القتال بينهم حتى قتل ابن ورس في سبعين ، ورفع عبّاس راية أمان لأصحابه فأتوها إلَّا نحوا من ثلاثمائة انصرفوا مع سليمان بن حمير الثوري ، فظفر ابن سهل منهم بنحو من مائتين فقتلهم ، وأفلت الباقون .
فلما بلغ المختار خبر شرحبيل بن ورس وأصحابه قال : إنّ الفجّار الأشرار . قتلوا الأخيار الأبرار . ألا وإنّ الفاسق النجس . القذر الرجس .
قتل ابن ورس . وكان أمرا مأتيا . وقضاء مقضيّا .
وكتب المختار إلى ابن الحنفيّة : « إنّي كنت بعثت جندا ليحووا لك البلاد ، ويدوّخوا الأعداء ، فلما صاروا بطيبة لقيهم جند الملحد فخدعوهم وغرّوهم فإن رأيت أن ابعث إلى المدينة خيلا وجندا كثيفا وتبعث من قبلك
هامش
[ 1 ] موضع شرق الحناكية ، ويعتقد أن الحناكية هي بطن نخل ، قرية من قرى المدينة على طريق البصرة . المغانم المطابة - مادتا : بطن نخل ، ورقم .