و برخى گفتهاند كه با دوستان نزديكش مىگسارى مىكرد . « 1 »
156 . الفتوح : مسلم بن عقيل ، وارد مسجد جامع شد تا نماز مغرب بخواند . ده نفرِ باقىمانده هم از گرد او پراكنده شدند . او وقتى اوضاع را چنين ديد ، بر اسبش سوار شد و در كوچههاى كوفه مىگشت و از زخمهايى كه بر تَن داشت ، ناتوان شده بود ، تا اين كه به درِ خانه زنى به نام طوعه رسيد .
. . . زن بر درِ خانه ايستاده بود . مسلم بن عقيل به وى سلام كرد و او هم پاسخ داد و پرسيد : چه مىخواهى ؟
هامش
( 1 )
لَمّا رَأى [ مُسلِمٌ ] أَنَّهُ قَد أمسى ولَيسَ مَعَهُ إلّا اولئِكَ النَّفَرُ [ ثَلاثونَ نَفَراً ] ، خَرَجَ مُتَوَجِّهاً نَحوَ أبوابِ كِندَةَ ، وبَلَغَ الأَبوابَ وَمَعهُ مِنهُم عَشَرَةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ وإذا لَيسَ مَعَهُ إنسانٌ ، وَالتَفَتَ فَإِذا هُوَ لا يُحِسُّ أحَداً يَدُلُّهُ عَلَى الطَّريقِ ، ولا يَدُلُّهُ عَلى مَنزِلٍ ، ولا يُواسيهِ بِنَفسِهِ إن عَرَضَ لَهُ عَدُوٌّ .
فَمَضى عَلى وَجهِهِ يَتَلَدَّدُ في أزِقَّةِ الكوفَةِ ، لا يَدري أينَ يَذهَبُ ، حَتّى خَرَجَ إلى دورِ بَني جَبَلَةَ مِن كِندَةَ ، فَمَشى حَتّى انتَهى إلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، امُّ وَلَدٍ كانَت لِلأَشعَثِ بنِ قَيسٍ فَأَعتَقَها ، فَتَزَوَّجَها اسَيدٌ الحَضرَمِيُّ ، فَوَلَدَت لَهُ بِلالًا ، وكانَ بِلالٌ قَد خَرَجَ مَعَ النّاسِ وامُّهُ قائِمَةٌ تَنتَظِرُهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيهَا ابنُ عَقيلٍ ، فَرَدَّت عَلَيهِ .
فَقالَ لَها : يا أمَةَ اللَّهِ اسقيني ماءً ، فَدَخَلَت فَسَقَتهُ ، فَجَلَسَ ، وأدخَلَتِ الإِناءَ ثُمَّ خَرَجَت فَقالَت : يا عَبدَ اللَّهِ ، ألَم تَشرَب ؟ قالَ : بَلى ، قالَت : فَاذهَب إلى أهلِكَ ! فَسَكَتَ . ثُمَّ عادَت فَقالَت مِثلَ ذلِكَ ، فَسَكَتَ .
ثُمَّ قالَت لَهُ : فِئ للَّهِ ، سُبحانَ اللَّهِ يا عَبدَ اللَّهِ ، فَمُرَّ إلى أهلِكَ عافاكَ اللَّهُ ! فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ لَكَ الجُلوسُ عَلى بابي ، ولا احِلُّهُ لَكَ . فَقامَ فَقالَ : يا أمَةَ اللَّهِ ، ما لي في هذَا المِصرِ مَنزِلٌ ولا عَشيرَةٌ ، فَهَل لَكِ إلى أجرٍ ومَعروفٍ ، ولَعَلّي مُكافِئُكِ بِهِ بَعدَ اليَومِ ؟ فَقالَت : يا عَبدَ اللَّهِ و ما ذاكَ ؟ قالَ : أنَا مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، كَذَبَني هؤُلاءِ القَومُ وغَرّوني .
قالَت : أنتَ مُسلِمٌ ؟ ! قالَ : نَعَم .
قالَت : ادخُل ، فَأَدخَلَتهُ بَيتاً في دارِها غَيرَ البَيتِ الَّذي تَكونُ فيهِ ، وفَرَشَت لَهُ ، وعَرَضَت عَلَيهِ العَشاءَ فَلَم يَتَعَشَّ ، ولَم يَكُن بِأَسرَعَ مِن أن جاءَ ابنُها ، فَرَآها تُكِثرُ الدُّخولَ فِي البَيتِ وَالخُروجَ مِنهُ ، فَقالَ : وَاللَّهِ إنَّهُ لَيُريبُني كَثرَةُ دُخولِكِ هذَا البَيتَ مُنذُ اللَّيلَةِ وخُروجِكِ مِنهُ ، إنَّ لَكِ لَشَأناً !
قالَت : يا بُنَيَّ الهَ عَن هذا . قالَ لَها : وَاللَّهِ لَتُخبِرِنّي . قالَت : أقبِل عَلى شَأنِكَ ولا تَسَأَلني عَن شَيءٍ ، فَأَلَحَّ عَلَيها ، فَقالَت : يا بُنَيَّ لا تُحَدِّثَنَّ أحَداً مِنَ النّاسِ بِما اخبِرُكَ بِهِ ، وأخَذَت عَلَيهِ الأَيمانَ ، فَحَلَفَ لَها ، فَأَخبَرَتهُ ، فَاضطَجَعَ وسَكَتَ ، وزَعَموا أنَّهُ قَد كانَ شَريداً مِنَ النّاسِ ، وقالَ بَعضُهُم : كانَ يَشرَبُ مَعَ أصحابٍ لَهُ 156
( تاريخ الطبرى : ج 5 ص 371 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 54 ) .