وإلَّا فقاتلهم ، فإن ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما كان بها من مال أو رثّة أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس واستوص بعليّ بن الحسين بن علي خيرا وأدن مجلسه فإنّه لم يدخل في شيء ممّا دخل الناس فيه ، واعلم أنّك تقدم على قوم ذوي جهالة واستطالة قد أفسدهم حلم أمير المؤمنين معاوية وطنّوا أنّ الأيدي لا تنالهم ، فلا تردّن أهل الشام عمّا أرادوه بهم ، وكان عليّ بن الحسين آوى عائشة بنت عثمان بن عفّان وهي أمّ أبان بن مروان بن الحكم واعتزل في ضيعة بقرب المدينة كراهة أن يشهد شيئا من أمرهم . 836 - ولقيت بنو أميّة مسلم بن عقبة بوادي القرى فسلَّموا عليه فدعا عمرو بن عثمان بن عفّان أوّل الناس فسأله عن الخبر فلم يخبره بشيء ليمينه التي حلفها لأهل المدينة ، فقال : لولا أنّك ابن عثمان لضربت عنقك ، والله لا أقلتها قرشيّا بعدك . وقدّم مروان ابنه عبد الملك ليخبره خوفا من الحنث ، فسأل مسلم عبد الملك فأخبره فقال : للَّه درّك يا ابن مروان لقد رأى بك أبوك خلفا منه في حياته . 837 - ويقال انّ يزيد لما عرض بجنده ( 1 ) كتب إلى ابن الزبير رقعة لطيفة أفرد بها رسولا ، ويقال انّه لم يكتب ولكنّه قال قولا ظاهرا :
أنساب الأشراف — صفحة 323
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٢٣
استعد ربّك في السّماء فإنّني
أدعو إليك رجال عكّ وأشعر
ورجال كلب والسكون ولخمها
وجذام تقدمها كتائب حمير
كيف النجاء أبا خبيب منهم
فاحتل لنفسك قبل أتي العسكر
والشاميّون يقولون إنّما قال :
اجمع رجال الأبطحين فإنني
أدعو إليك رجال عكّ وأشعر
هامش
( 1 ) لعلّ الصواب : عرض جنده .
836 - الطبري 2 : 410 وابن الأثير 4 : 95 837 - البيتان 1 ، 3 في المروج 5 : 162