المؤمنين ، قال : فما استطاعوا ( 1 ) أن يقاتلوا ساعة من نهار ؟ وقرأ يزيد الكتاب على عمرو بن سعيد الأشدق وعرض عليه أن يصير إلى المدينة فقال : قد كنت ضبطت لك البلد وأحكمت الأمور وأردت أن ألطف للرجل فآخذه في رفق أو أقتله وحده بحيلة ، فأمّا الآن فإنّي لا أحبّ هراقة ( 2 ) دماء قريش ، فبعث بالكتاب إلى مسلم بن عقبة المرّي ، فجاء حتى دخل على يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ما أعجب هذا ، أما قدروا وهم الف رجل أن يقاتلوا عن أنفسهم ساعة واحدة ؟ ثم أمره يزيد بالشخوص ونادى مناديه في الناس بالمسير إلى الحجاز على أن يعطوا أعطياتهم كملا ويعان كلّ امرئ منهم بمائة دينار ، وانتدب ( 3 ) اثنا عشر ألفا وركب يزيد فرسا وتقلَّد سيفا وتنكَّب قوسا وأقبل يتصفّح الخيل ويقول ( 4 ) :
834 - ولما بلغ أهل المدينة خبر من أقبل عليهم حصروا بني أميّة في دار مروان ( 838 ) حصارا شديدا وضيّقوا عليهم وقالوا : لا نكفّ عنهم حتى يوثقوا لنا بالعهد أنّا إذا جليناهم من المدينة لم يبغونا ( 5 ) غائلة ولم يدلَّوا لنا على عورة ولم يظاهروا علينا أحدا ، ففعلوا ذلك ، ثم أخرجوهم بأثقالهم وأموالهم فمضوا إلى الشام . 835 - وقال يزيد لمسلم بن عقبة : أنت أمير الجيش وإن حدث بك حدث فأمير الجيش ( 6 ) الحصين بن نمير السكوني ، فإذا وردت المدينة فادع الناس ثلاثا ، فإن أجابوك