832 - وبعث يزيد إلى النعمان بن بشير فقال له : إنّ عدد الناس بالمدينة الأنصار وهم قومك ، فأتهم فافثأهم ( 1 ) عمّا يريدون ، فصار النعمان إلى قومه فاستنهاهم من أنفسهم ، وحذّرهم جنود أهل الشام ، ورغَّبهم في بيعة يزيد فقال له عبد الله بن مطيع العدوي : يا نعمان : قد جئتنا بأمر تريد به تفريق جماعتنا وإفساد ما قد أصلح الله من أمرنا ، فقال النعمان : كأنّي بك على بغلتك تضرب جنبيها ( 2 ) ثم تلحق بمكة ، وتترك هؤلاء المساكين من الأنصار يقتلون في سككهم ومساجدهم ، فلم يلتفت إلى قوله ، وكان مع النعمان كتاب من يزيد نسخته : من عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى أهل المدينة ، امّا بعد فقد أنظرتكم حتى لا نظرة ، ورفقت ( 3 ) بكم حتى عجّزت عندكم ، وحملتكم على رأسي ثم على عيني ثم على نحري ، وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنّكم وطأة أجعلكم بها أحاديث تؤثر مع أحاديث عاد وثمود ، وتمثّل بهذين البيتين :
أنساب الأشراف — صفحة 321
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٢١
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي
وقد يستضعف الرجل الحليم
ومارست الرجال ومارسوني
فمعوجّ عليّ ومستقيم
833 - ووثب أهل المدينة على عثمان بن محمد ومن بالمدينة من بني أميّة ومواليهم ومن عرف بالميل إليهم من قريش ، وكانوا زهاء ألف ، فأخرجوهم . فخرجت بنو أميّة حتى نزلوا بجماعتهم دار مروان ، فحاصرهم الناس في دار مروان وهو معهم وابنه عبد الملك حصارا ضعيفا ، وهتفوا بخلع يزيد ، فكتب مروان ومن معه بخبرهم إلى يزيد كتابا مع حبيب بن كرّة ، فلما قدم حبيب على يزيد دفع الكتاب اليه ورجلاه في الماء لنقرس عرض له ، فقال : يا حبيب ما كان بنو اميّة بالمدينة الف رجل ؟ فقال : بلى يا أمير
هامش
( 1 ) م : فافثهم .
( 2 ) م : جنبها ، الطبري : جبينها .
( 3 ) م : ورفعت .
832 - الطبري 2 : 404 وابن الأثير 4 : 88 ونصّ كتاب يزيد في الموفقيات : 197 والإمامة 1 : 327 وعيون الأخبار 1 : 202 والعقد 4 : 388 وصبح الأعشى 6 : 390 والبصائر 2 : 734 ، والبيتان لقيس بن زهير العبسي ، انظر النقائض : 97 والموفقيات : 198 والحماسة 1 : 221 والعيون 1 : 202 والأغاني 17 : 138 والمرزباني : 198 وأمالي القالي 1 : 261 833 - الطبري 2 : 405 وابن الأثير 4 : 93 ( وفيهما الرجز التالي ) .