فَلَيْسَ يَنْزِلُ بِاللَّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ مَعْرِفَتَهُمْ لَأَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ لَاتَدُلُّ عَلَيْهِ وَ أَسْمَاؤُهُ لَاتَدْعُو إِلَيْهِ ، لَكَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ وَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ، لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْوَاحِدُ غَيْرَ اللَّهِ ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ غَيْرُه .
قَالَ لَهُ عِمْرَانُ : أَخْبِرْنِي عَنِ التَّوَهُّمِ ، خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ ؟
قَالَ الرِّضَا عليه السلام : بَلْ خَلْقٌ ، سَاكِنٌ ، لَايُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَلَمَّا سُمِّيَ شَيْئاً صَارَ خَلْقاً ، وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَ خَلْقُهُ لَاثَالِثَ غَيْرُهُمَا وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ خَلْق . « 1 »
( 24 )
أَسئِلَة حَول صِفاتِ اللَه ( عزّ و جل )
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ خَادِمِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ .
فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً وَ لَايَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا ؟
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 425 .