« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 1 »
.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا ظَنَّ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :
« وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »
« 2 » أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ لَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، لَكَانَ قَدْ كَفَرَ .
وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها ، فَإِنَّهَا هَمَّتْ بِالْمَعْصِيَةِ وَ هَمَّ يُوسُفُ بِقَتْلِهَا إِنْ أَجْبَرَتْهُ لِعِظَمِ مَا تَدَاخَلَهُ ، فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهَا وَ الْفَاحِشَةَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ :
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ »
« 3 » يَعْنِي الْقَتْلَ وَ الزِّنَاءَ .
وَ أَمَّا دَاوُدُ عليه السلام فَمَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِيهِ ؟
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ : يَقُولُونَ : إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام كَانَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي فَتَصَوَّرَ لَهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ طَيْرٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الطُّيُورِ ، فَقَطَعَ دَاوُدُ صَلَاتَهُ وَ قَامَ لِيَأْخُذَ الطَّيْرَ ، فَخَرَجَ الطَّيْرُ إِلَى الدَّارِ ، فَخَرَجَ الطَّيْرُ إِلَى السَّطْحِ ، فَصَعِدَ فِي طَلَبِهِ فَسَقَطَ الطَّيْرُ فِي دَارِ أُورِيَا بْنِ حَنَانٍ ، فَأَطْلَعَ دَاوُدُ فِي أَثَرِ الطَّيْرِ فَإِذَا بِامْرَأَةِ أُورِيَا تَغْتَسِلُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا هَوَاهَا وَ كَانَ قَدْ أَخْرَجَ أُورِيَا فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ، فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ قَدِّمْ أُورِيَا أَمَامَ التَّابُوتِ ، فَقُدِّمَ ، فَظَفِرَ أُورِيَا بِالْمُشْرِكِينَ ، فَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَى دَاوُدَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً أَنْ قَدِّمْهُ أَمَامَ التَّابُوتِ ،
هامش
( 1 ) . سورة الاحزاب ، الآية 33 .
( 2 ) . سورة الفجر ، الآية 16
( 3 ) . سورة يوسف ، الآية 24 .