وَ أَمْسَيْنَا ، فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ .
ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام بَعْدَ أَنْ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ : يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِهِ .
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ .
قَالَ : فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً ، فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ ، فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَوَصَلَهُ بِهِ .
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام .
قَالَ : هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعَشَاءِ ، فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ : انْصَرِفْ مُصَاحَباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ ، فَيُبْطِلُ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا جَزِيلًا وَ وَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ الْبَلْخِ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ . « 1 »
( 43 )
مَا هِى عِلَة بَعث الأَنبياءِ بمَعاجِز مُختَلفَة ؟
عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِالْعَصَا وَ يَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ آلَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى عليه السلام بِالطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ ؟
هامش
( 1 ) . احتجاج ، ج 2 ، ص 419 .