فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ : أَ تُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ مَحْمُولٌ ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ وَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ فَالَمحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ فِي اللَّفْظِ مَمْدُوحٌ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
« وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
« 1 » وَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ ، بَلْ هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الَمحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِةِ يَا مَحْمُولُ .
قَالَ أَبُو قُرَّةَ : أَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ يَعْرِفُ غَضَبَهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ فِي كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسُ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا وَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ غَضْبَانُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ أَوْ عَنْهُمْ رَاضٍ ؟
فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ .
قَالَ : فَمَتَى رَضِيَ فَخَفَّ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ ؟
ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الَمخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ .
هامش
( 1 ) . سورة الاعراف ، الآية 180 .