فنظر إلي ثمّ قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار ، ويتجنّب شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، و الطرق النافذة ، والمساجد ، ولا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء .
قال : فلمّا سمعت هذا القول منه ، نبل في عيني ، وعظم في قلبي ، فقلت له :
جعلت فداك ، ممّن المعصية ؟
فنظر إليّ ثمّ قال : اجلس حتّى أخبرك ، فجلست .
فقال : إنّ المعصية لابدّ أن تكون من العبد ،
أو من ربّه ،
أو منهما جميعاً .
فإن كانت من اللَّه تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله .
وإن كانت منهما فهو شريكه ، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف .
وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجّه النهي ، وله حق الثواب والعقاب ، ووجبت الجنّة والنار .
فقلت :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
« 1 » الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 34 .
( 2 ) - المصدر : 3 / 429 ، بحار الأنوار : 48 / 106 و 107 .