وهذا الّذي سمعته غلط من قائله ، ودعوى باطلة ، و لكن نحن ندّعي أنّ ولاء جميع الخلائق لنا ؛ يعني ولاء الدين ، وهؤلاء الجهّال يظنونه ولاء الملك ، حملوا دعواهم على ذلك .
ونحن ندّعي ذلك لقول النبي صلى الله عليه و آله يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، و ما كان يطلب بذلك إلا ولاء الدين .
والّذي يوصلونه إلينا من الزكاة والصدقة ، فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير .
وأمّا الغنائم والخمس من بعد موت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقد منعونا ذلك ونحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم ، الّذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك ، فإن نفذ إلينا أحد هدية ولا يقول : إنّها صدقة نقبلها ، لقول النبي صلى الله عليه و آله : « لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي لي كراع لقبلت » - والكراع اسم القرية ، والكراع يد الشاة - وذلك سنة إلى يوم القيامة ، ولو حملوا إلينا زكات وعلمنا أنّها زكات رددناها ، وإن كانت هدية قبلناها .
ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف ، فتوجه إلى الرقة ، ثمّ تقولوا عليه أشياء فاستعاده هارون وأطعمه السم ، فتوفي صلّى اللَّه عليه . « 1 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 48 / 146 و 147 و 55 / 252 ، فرج الهموم : 107 و 108 ، مستدرك الوسائل : 21 / 102 .