لِماذا ذُمَّ الْعَوامُ مِنَ الْيَهُودِ ؟
قالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ - عليه السلام - : فَإِذا كانَ هؤُلاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ لا يَعْرِفُونَ الْكِتابَ إِلَّا بِما يَسْمَعُوْنَهُ مِنْ عُلَمائِهِمْ لاسَبيلَ لَهُمْ إِلى غَيْرِهِ ، فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بَتَقْلِيْدِهِمْ وَالْقَبُولِ مِنْ عُلَمائِهِمْ ؟ وَ هَلْ عَوامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوامِنا يُقَلِّدُونَ عُلَماءَهُمْ ؟
فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِأُوْلئِكَ الْقَبُوْلُ مِنْ عُلَمائِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِهؤُلاءِ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمائِهِمْ ؟
فَقالَ - عليه السلام - : بَيْنَ عَوامِنا وَعُلَمائِنا ، وَبَيْنَ عَوامِ الْيَهُودِ ، وَعُلَمائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ ، وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوامِنا بِتَقْليدهِمْ عُلَماءَهُمْ كَما ذَمَّ عَوامَّهُمْ .
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَلا .
قالَ : بَيّنْ لي يا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ .
قالَ - عليه السلام - : إِنَّ عَوامَّ الْيَهُودِ كانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَماءَهُمْ بِالْكِذْبِ الصَّرِيحِ ، وَبِأَكْلِ الْحَرامِ وَالرُّشاءِ ، وَبَتَغْييرِ الْأَحْكامِ عَنْ واجِبِها بِالشَفاعاتِ وَالْعِناياتِ وَالْمُصانَعاتِ .
وَعَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّديدِ الَّذي يُفارِقُونَ بِهِ أَدْيانَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذا تَعصَّبُوا أَزالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ ، وَأَعْطَوْا ما لايَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ مِنْ أَمْوالِ غَيْرِهِمْ ، وَظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ .
وَعَرَفُوهُمْ يُقارِفُونَ الْمُحَرَّماتِ ، وَاضْطَرُّوا بِمَعارِفِ قُلُوبُهُمْ إِلى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ما يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فاسِقٌ لايَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ وَلا عَلَى الْوَسائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ اللَّهِ .
فَلِذلِكَ ذَمَّهُمْ لَمَّا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا وَمَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَلا تَصْدِيقَهُ في حِكاياتِهِ ، وَلَا الْعَمَلُ بِما يُؤَدِّيهِ إلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشاهِدُوهُ ، وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ في أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلّىاللَّه عليه وآله وسلّم - إِذْ كانَتْ دَلائِلُهُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ تَخْفى ، وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ لا تَظْهَرَ لَهُمْ .
پرسشهاى مردم و پاسخهاى امام صادق ( ع ) ( فارسى ) — صفحة 537
مساهمون: احمد قاضى زاهدى گلپايگانى
ص٥٣٧