قال : أن تهجر ما حرّم اللَّه عزّ وجلّ عليك .
قلت : يا سيّدي ! فما تقول في الدخول على السلطان ؟
قال : لا أرى لك ذلك .
قلت : إنّي ربّما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم الوليد .
قال : يا عبدالغفّار ! إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبّة الدنيا ، ونسيان الموت ، وقلّة الرضى بما قسّم اللَّه .
قلت : يابن رسول اللَّه ! فإنّي ذو عيلة وأتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة فما ترى في ذلك ؟
قال : يا عبدالغفّار ! إنّي لست آمرك به ترك الدنيا ، بل آمرك به ترك الذنوب ، فترك الدنيا فضيلة ، و ترك الذنوب فريضة ، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة .
قال : فقبّلت يده ورجله ، وقلت : بأبي أنت وامّي يابن رسول اللَّه ! فما نجد العلم الصحيح إلّا عندكم ، وإنّي قد كبرت سنّي ودقّ عظمي ولا أرى فيكم ما اسرُّ به ، أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين ، وإنّي أقمت على قائمكم منذ حين أقول : يخرج اليوم أو غداً .
قال : يا عبدالغفّار ! إنّ قائمنا عليه السلام هو السابع من ولدي ، وليس هو أوان ظهوره ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم :
إنّ الأئمّة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين عليه السلام والتاسع قائمهم ، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً .
قلت : فإن كان هذا كائن يابن رسول اللَّه ! فإلى من بعدك ؟
قال : إلى جعفر ، وهو سيّد أولادي وأبو الأئمّة ، صادق في قوله وفعله ، ولقد سألت عظيماً يا عبدالغفّار ! وإنّك لأهل الإجابة .
ثمّ قال عليه السلام : ألا إنّ مفتاح العلم السؤال .
وأنشأ يقول :
شفاء العمى طول السؤال وإنّما * تمام العمى طول السكوت على الجهل « 1 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 36 ص 359 .