محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ؟
قالوا « 1 » : منعتمونا الزكاة .
قالت : هب ، الرجال منعوكم فما بال النسوان ؟
فسكت المتكلّم كأنّما القم حجراً .
ثمّ ذهب إليها طلحة وخالد يرميان في التزويج إليها ثوبين « 2 » فقالت : لست بعريانة فتكسوني « 3 » .
قيل : إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي .
قالت : هيهات واللَّه ! لا يكون ذلك أبداً ، ولا يملكني ولا يكون لي ببعل إلّامن يخبرني بالكلام الّذي قلته ساعة خرجت من بطن امّي .
فسكت الناس ينظر « 4 » بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم ، وبقي القوم في دهشة من أمرها ، فقال أبوبكر : مالكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟
قال الزبير : لقولها الّذي سمعت .
قال أبو بكر : ما هذا الأمر « 5 » الّذي أحصر أفهامكم إنّها جارية من سادات قومها و لم تكن لها عادة بما لقيت ورأت ، فلا شكّ أنّها داخلها الفزع وتقول ما لا تحصيل له .
فقالت : رميت بكلامك غير مرميّ ، واللَّه ! ما داخلني فزع ولا جزع ، وواللَّه ! ما قلت إلّا حقّاً ولا نطقت إلّافصلًا ، ولابدّ أن يكون كذلك وحقّ صاحب هذا البنيّة ما كذبت .
ثمّ سكنت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما وهي قد جلست ناحية من القوم ، فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فذكروا له حالها ، فقال عليه السلام : هي صادقة فيما قالت ، وكان حالتها « 6 » وقصّتها كيت وكيت في حال ولادتها .
وقال : إنّ كلّ ما تكلّمت به في حال خروجها من بطن امّها هو كذا و كذا ، وكلّ ذلك مكتوب على لوح معها .
هامش
( 1 ) في المصدر : قال أبوبكر .
( 2 ) في المصدر : ورميا عليها ثوبيهما .
( 3 ) في المصدر : فتكسونّني .
( 4 ) في المصدر : ونظر .
( 5 ) في المصدر : الكلام .
( 6 ) في المصدر : من حالتها .