قال : أرأيت حيث يقول :
وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ
« 1 » يا حسن ! بلغني أنّك أفتيت الناس فقلت : هي مكّة .
فقال أبو جعفر عليه السلام : فهل يقطع على من حجّ مكّة وهل يخاف أهل مكّة وهل تذهب أموالهم ؟ فمتى يكونون آمنين « 2 » ؟ بل فينا ، ضرب اللَّه الأمثال في القرآن ، فنحن القرى الّتي بارك اللَّه فيها ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ ، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللَّه أن يأتونا فقال
وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
أمر جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى الّتي باركنا فيهم ، الحديث « 3 » .
75 / 75 - محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن هوذة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبداللَّه بن حمّاد الأنصاري ، عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال :
دخل الحسن البصري على محمّد بن عليّ عليه السلام فقال له : يا أخا أهل البصرة ! بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللَّه على غير ما انزلت ، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت .
قال : و ما هي جعلت فداك ؟
قال : قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ
« 4 » ويحك ! كيف يجعل اللَّه لقوم أماناً ومتاعهم يسرق بمكّة والمدينة و ما بينهما ؟ وربّما اخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه ، ثمّ مكث مليّاً .
ثمّ أومأ بيده إلى صدره وقال : نحن القرى الّتي بارك اللَّه فيها .
قال : جعلت فداك ؛ اوجدت هذا في الكتاب اللَّه إنّ القرى رجال ؟
قال : نعم ، قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
« 5 » فمن العاتي على اللَّه عزّ وجلّ ؟ الحيطان والبيوت أم الرجال ؟
فقال : الرجال .
هامش
( 1 ) - سبأ : 18 .
( 2 ) - في المصدر قال : بلى ، قال : فمتى يكونون آمنين !
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 24 ص 233 ح 1 ، عن الاحتجاج .
( 4 ) - سبأ : 18 .
( 5 ) - الطلاق : 8 .