بيان : قوله : ( وربطوا عينيه ) أي قد كانوا ربطوهما قبل أن يخرجوه ، فلمّا حلّوا الرباط قلّبهما ونظر إليهم ، ويحتمل أن يكونوا ربطوا جفني عينيه العلياوين إلى فوق ليتمكّن من النظر من كثرة الكبر « 1 » . ويقال : رطمه : إذا أدخله في أمر لا يخرج منه فارتطم . والوحل : الطين .
53 / 53 - روي عن الصادق عليه السلام أنّ عبدالملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة - في رواية هشام بن عبدالملك : أن وجّه إليّ محمّد بن علي ، فخرج أبي وأخرجني معه فمضينا حتّى أتينا مدين شعيب ، فإذا نحن بدير عظيم وعلى بابه أقوام عليهم ثياب صوف خشنة ، فألبسني والدي ولبس ثياباً خشنة ، فأخذ بيدي حتّى جئنا وجلسنا عند القوم فدخلنا مع القوم الدير ، فرأينا شيخناً قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فنظر إلينا فقال لأبي : أنت منّا أم من هذه الامّة المرحومة ؟
قال : لا ، بل من هذه الامّة المرحومة .
قال : من علمائها أو من جهّالها ؟
قال أبي : من علمائها .
قال : أسألك عن مسألة ؟
قال : سل « 2 » .
قال : أخبرني عن أهل الجنّة إذا دخلوها وأكلوا من نعيمها « 3 » هل ينقص من ذلك شيء ؟
قال : لا .
قال الشيخ : ما نظيره ؟
قال أبي : أليس التوراة والإنجيل والزبور والفرقان يؤخذ منها ولا ينقص منها شيء ؟
قال : أنت من علمائها .
ثمّ قال : أهل الجنّة هل يحتاجون إلى البول والغائط ؟
قال أبي : لا .
قال : و ما نظير ذلك ؟
هامش
( 1 ) - أو ربطوا حاجبيه .
( 2 ) - في المصدر : سل ما شئت .
( 3 ) - في نسخة : وأكلوا من نعمتها .