قالوا : لا يابن رسول اللَّه ، ولكنّهم يأتون عالماً لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عمّا يريدون وعمّا يكون في عامهم .
قال أبو جعفر عليه السلام : وله علم ؟
فقالوا : من أعلم الناس ، قد أدرك أصحابالحواريّين من أصحاب عيسى عليه السلام .
قال : فهلمَّ أن نذهب إليه .
فقالوا : ذلك إليك يابن رسول اللَّه .
قال : فقنّع أبو جعفر عليه السلام رأسه بثوبه ومضى وأصحابه فاختلطوا بالناس حتّى أتوا الجبل .
قال : فقعد أبو جعفر عليه السلام وسط النصارى هو وأصحابه ، فأخرج النصارى بساطاً ثمّ وضعوا الوسائد ، ثمّ دخلوا فأخرجوا ثمّ ربطوا عينيه فقلّب عينيه كأنّهما عينا أفعى ، ثمّ قصد نحو أبي جعفر عليه السلام فقال له : أمنّا أنت أو من الامّة المرحومة ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : من الامّة المرحومة .
قال : أفمن علمائهم أنت أو من جهّالهم ؟
قال : لست من جهّالهم .
قال النصراني : أسألك أو تسألني ؟
قال أبو جعفر عليه السلام : سلني .
فقال : يا معشر النصارى ! رجل من امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم يقول : سلني « 1 » ! إنّ هذا لعالم بالمسائل .
ثمّ قال : يا عبداللَّه ! أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أيّ ساعة هي ؟
قال أبو جعفر عليه السلام : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
قال النصراني : فإذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أيّ الساعات هي ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : من ساعات الجنّة ، وفيها تفيق مرضانا .
فقال النصراني : أصبت ، فأسألك أو تسألني ؟
قال أبو جعفر عليه السلام : سلني .
هامش
( 1 ) - في نسخة : تسألني .