قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : فَأُنْسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ وَ مَشَيْتُ شَوْطاً نَادَانِي : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ !
قُلْتُ : لَبَّيْكَ .
قَالَ : ارْجِعِي !
فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ فِي صَرْحَةِ دَارِهِ وَسَطاً ، ثُمَّ مَشَى فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ ، ثُمَّ قَالَ : اجْلِسِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ !
فَجَلَسْتُ فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى فَانْخَرَقَتِ الدُّورُ وَ الْحِيطَانُ وَ سِكَكُ الْمَدِينَةِ وَ غَابَتْ يَدُهُ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : خُذِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ !
فَنَاوَلَنِي وَ اللَّهِ كِيساً فِيهِ دَنَانِيرُ وَ قُرْطٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ فُصُوصٌ كَانَتْ لِي مِنْ جَزْعٍ فِي حُقٍّ لِي فِي مَنْزِلِي .
فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ! أَمَّا الْحُقُّ فَأَعْرِفُهُ ، وَ أَمَّا مَا فِيهِ فَلَا أَدْرِي مَا فِيهِ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُهَا ثَقِيلًا .
قَالَ : خُذِيهَا وَ امْضِي لِسَبِيلِكِ .
قَالَتْ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي وَ قَصَدْتُ نَحْوَ الْحُقِّ فَلَمْ أَجِدِ الْحُقَّ فِي مَوْضِعِهِ فَإِذاً الْحُقُّ حُقِّي .
قَالَتْ : فَعَرَفْتُهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْبَصِيرَةِ وَ الْهِدَايَةِ فِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الانوار ج 25 ص 190 .