ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام :
جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ ؛ إِنَّ الْمَرَاتِبَ الرَّفِيعَةَ لا تُنَالُ إِلّا بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَرْك الاقْتِرَاحِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ ، إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَبَرُوا عَلَى الْمِحَنِ وَ الْمَكَارِهِ صَبْراً لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ أَوْجَبَ لَهُمْ نُجْحَ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِك لا يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلّا مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ .
قال العلامة المجلسي رحمه الله : توضيح :
يقال للشي : أروح و أراح ، إذا تغيّرت ريحه و مرن على الشيء تعوده و الشقاء المشقة و الشدة . « 1 »
فَمَا يَمْنَعُك مِنَ الْمَصِيرِ إِلَيَّ ؟
67 . رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِك يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَطُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ عَبْدُ الْمَلِك يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ .
فَقَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا ؟
فَقِيلَ : هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام .
فَجَلَسَ مَكَانَهُ ، وَ قَالَ : رُدُّوهُ إِلَيَّ .
فَرَدُّوهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ! إِنِّي لَسْتُ قَاتِلَ أَبِيك ، فَمَا يَمْنَعُك مِنَ الْمَصِيرِ إِلَيَّ ؟
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 46 ص 22 عن الأمالي للصدوق رحمه الله .