ثُمَّ يَقُولُ : إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَضَعْ رِجْلَيْهِ عَلَى رَطْبٍ وَ لا يَابِسٍ مِنَ الأَرْضِ إِلّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الأَرَضِينَ السَّابِعَةِ .
وَ لَقَدْ كَانَ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى ، وَ الأَضِرَّاءُ وَ الزَّمْنَى وَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ لا حِيلَةَ لَهُمْ ، وَ كَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ عِيَالٌ ، حَمَلَ لَهُ إِلَى عِيَالِهِ مِنْ طَعَامِهِ .
وَ كَانَ لا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَبْدَأَ فَيَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ ، وَ لَقَدْ كَانَ تَسْقُطُ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ سَبْعُ ثَفِنَاتٍ مِنْ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ . وَ كَانَ يَجْمَعُهَا فَلَمَّا مَاتَ دُفِنَتْ مَعَهُ . . . « 1 »
مَعَ مَنْ قَطَعْتَ الْبَرَّ ؟
54 . وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَك : حَجَجْتُ بَعْضَ السِّنِينَ إِلَى مَكَّةَ ، فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ فِي عَرْضِ الْحَاجِّ ، وَ إِذَا صَبِيٌّ سُبَاعِيٌّ أَوْ ثُمَانِيٌّ ، وَ هُوَ يَسِيرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَاجِّ بِلَا زَادٍ وَ لا رَاحِلَةٍ . فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ : مَعَ مَنْ قَطَعْتَ الْبَرَّ ؟
قَالَ : مَعَ الْبَارِّ .
فَكَبُرَ فِي عَيْنِي ، فَقُلْتُ : يَا وَلَدِي ! أَيْنَ زَادُك وَ رَاحِلَتُك ؟
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 46 ص 63 عن الخصال .