فلمّا رأتني قالت : إليّ إليّ يا ابن عبّاس ! لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرّة بعد اخرى ؟ ! تريدون أنّ تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احب ؟ !
فقلت : واسوأتاه ! يوم على بغل ، ويوم على جمل ، تريدين أنّ تطفئي نور اللَّه ، وتقاتلي أولياء اللَّه ، وتحولي بين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و بين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى اللَّه عزّوجلّ المؤنة .
و دفن الحسن عليه السلام إلى جنب امّه ، فلم يزدد من اللَّه تعالى إلّاقرباً ، و ما ازددتم منه واللَّه بعداً ، يا سوأتاه ! انصرفي فقد رأيت ما سرك .
قال : فقطبت في وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أوما نسيتم الجمل ؟ يابن عبّاس ! إنّكم لذوو أحقاد .
فقلت : أم واللَّه ما نسيته أهل السماء ، فكيف تنساه أهل الأرض . فانصرفت وهي تقول :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 1 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 151 حديث 22 .