تخطي إلى المحتوى الرئيسي

پرسشهاى مردم و پاسخهاى امير المومنين ( ع ) ( فارسى ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة . وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أيّاماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة ، يسرها لهم ربّهم . أرادتهم الدنيا فلم يريدوها . وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلًا . يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم . فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجبابهم ، وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللَّه تعالى في فكاك رقابهم . وأمّا النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء . قد برأهم الخوف بري القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم . لا يرضون من أعمالهم القليل . ولا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متّهمون . و من أعمالهم مشفقون ، إذا زكي أحدهم خاف ممّا يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي من نفسي . اللهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون . فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين وحرصاً في علم ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجمّلًا