قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين !
قال عليه السلام : أنا الّذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربّي ، وأنا الّذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربّي ، وأنا الّذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربّي ، وأنا الّذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربّي ، وأنا الّذي أجريت أنهارها وفجّرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربّي . وأنا عذاب يوم الظلة ، وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان : الجنّ والإنس وفهمه قوم . إنّي لأسمع كلّ قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم ، وأنا الخضر عالم موسى ، وأنا معلّم سليمان ابن داود ، وأنا ذو القرنين وأنا قدرة اللَّه عز و جل .
يا سلمان ! و يا جندب ! أنا محمّد ومحمّد أنا ، وأنا من محمّد ومحمّد منّي ، قال اللَّه تعالى :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
« 1 » .
يا سلمان ! و يا جندب !
قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين !
قال : إنّ ميّتنا لم يمت ، وغائبنا لم يغب ، وإن قتلانا لن يقتلوا .
يا سلمان ! و يا جندب !
قالا : لبّيك صلوات اللَّه عليك .
قال عليه السلام : أنا أمير كلّ مؤمن ومؤمنة ممّن مضى وممّن بقي ، وأيّدت بروح العظمة ، وإنّما أنا عبد من عبيداللَّه ، لا تسمّونا أرباباً وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللَّه لنا ، ولا معشار العشر . لأنّا آيات اللَّه ودلائله ، و حجج اللَّه وخلفاؤه وامناؤه وأئمّته ، ووجه اللَّه ، وعين اللَّه ، ولسان اللَّه ،
هامش
( 1 ) - الرحمن : 19 و 20 .